وقائع من ذاك الزمان

شيء من التفصيل عن يوم التقاني صدام في المرحاض!

القسم الخامس


بعد طرد الصحاف فجأة في ربيع عام 1975* وقبل أن يباشر لطيف الدليمي مسؤول البقر في التنظيم الفلاحي لحزب العفالقة, مهمة العمل بموقع المدير العام للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون والمسارح والسينما والفنون الشعبية, حدث هناك ما يستوجب التوقف عنده بشيء من التفصيل, وأن كنت لا أذكر اليوم, جميع ما يتعلق بهذا الحدث من الوقائع, خصوصا وأن ذلك ما كان يتصل بشكل مباشر, بعمل العبد لله في مجلة الإذاعة والتلفزيون, وإنما بقضية ثقافية عامة سرعان ما تحولت يوم ذاك لموضوع الساعة في الوسط الثقافي والإعلامي أولا ومن ثم لاحقا على الصعيد السياسي, وأقصد تحديدا قرار وزير إعلام العفالقة طارق عزيز, منع عرض إحدى أعمال الفنان المعروف يوسف العاني (فرقة المسرح الفني الحديث ومعظم كادرها كانوا من أهل اليسار) وما نجم عن هذا الجائر من القرار, من واسع الاحتجاج والاستهجان على المستوى الثقافي والشعبي عموما, وبالتحديد بعد أن جرى انتقاد هذه الخطوة الشاذة, بالصريح والواضح من العبارة, على صفحات (طريق الشعب) وما أعقب ذلك من تهديد طارق عزيز بحجب صدورها لفترة مؤقتة...الخ ما تحول بدوره وسريعا لقضية خلاف سياسي بين حزب العفالقة والحزب الشيوعي!

و....هكذا فجأة ودون أن يريد ذلك قطعا, صار الفنان يوسف العاني, كما لو كان في موقع تحدي وزير الإعلام وبالتالي سلطة قيادة (الحزب والثورة) , الأمر الذي كان يتجاوز في الواقع وعمليا, مدى قدرة واستعداد الفنان العاني شخصيا, على ممارسة مثل هذا الدور, أو بالأحرى الإقدام على هذا الضرب من المغامرة, وبحيث كان يريد ( أقول ذلك بحكم الوقوف على بعض تفاصيل ما كان يجري خلف الكواليس) تجاوز ما حدث وعلى عجل, خشية من فادح العواقب وخصوصا بعد تزايد تداعيات ما حدث سياسيا, وبعد أن بات وعلنا موضع  (مناوشة) محتدمة بين الشيوعيين والعفالقة, وهو الذي ما كان يريد ولا يملك من جميل الطموح, غير تقديم المزيد والمزيد من متميز عطاءه على خشبة المسرح  ...و...لكن ؟!

هذا الذي تقدم عن محتدم النقاش عن وحول يوسف العاني, بسبب الجائر من قرار وزير إعلام العفالقة, والذي كان يدور عمليا, بعيدا عن أروقة العمل في الإذاعة والتلفزيون, تحول وعلى نحو  غير متوقع مطلقا, لفرصة نادرة أمام العبد لله, وبما يفيد فضح المزعوم عفلقيا,عن حرص قيادة (الحزب والثورة) على تطوير العمل في الميدان الفني, وتقديم كل المطلوب من العون لدعم نشاطات أهل الإبداع ألح....الخ** ما كان يجري في الواقع إفراغه من محتواه عمليا, ومنذ تلك الفترة المبكرة من حكم العفالقة, وبالتحديد من خلال اعتماد المختلف من دنيء السبل, للتضييق ومحاصرة الأعمال الفنية, التي لا تتوافق مع المطلوب عفلقيا, بما في ذلك فرض شرط الانتماء للبعث أو اتحادهم الطلبي, للقبول في معهد الفنون الجميلة, وغير ذلك من قذر الوسائل وبهدف التمهيد لفرض ما يريدون لاحقا, من هجين ورخيص الأعمال والنشاطات الفنية, وعلى النحو الذي تحول بالفعل إلى أمر واقع بعد المعدود من الأعوام, وتحديدا بعد المباشرة وعلنا في عام 1978 تنفيذ فصول جريمة تخريب المجتمع العراقي, ويوم ساد وفي الغالب العام, ولغاية سقوط حكم العفالقة, كل ما يندرج في إطار التهريج والمبتذل من الأعمال المسرحية والغنائية والتلفزيونية والإذاعية وفي سائر مجالات العمل الفني الأخرى, وبما ينسجم ويتوافق تماما مع عار الترويج لمفردات ثقافة الزيتوني والمسدس!

و...باختصار شديد للوقائع, في ظل ظرف الارتباك الشديد الذي ساد مملكة الإذاعة والتلفزيون بعد طرد الصحاف,*** وتأخر لطيف الدليمي المباشرة بمهامه الوظيفية, دعاني سكرتير التحرير إلى إجراء لقاء مطول مع الفنان يوسف العاني, وعلى أن يكون هذا اللقاء موضع غلاف الجديد من عدد المجلة, مع التأكيد على استعداده شخصيا تحمل مسؤولية ( كل ما يصير)**** في إشارة لا تقبل الغلط على دعوة العبد لله إلى أن ( يأخذ راحته) عند إجراء اللقاء إلى أبعد الحدود, ...و... كان من الواضح تماما عندي, أن هذا الغريب من الطلب, أقصد إجراء لقاء مع العاني بالتحديد, وهو الذي كان في تلك الأيام, في موقع ( المغضوب عليه كلش) من قبل العفالقة, إنما كان ضرب من ارتكاب المقصود عمدا من الغلط, من قبل سكرتير التحرير, بهدف ضمان مغادرة العمل في المجلة, بكرامة ولهذا السبب بالذات وتحديدا, عوضا عن انتظار تدبير العفالقة, لما يعيب من السبب, وبما يقود إلى أن يتعرض بدوره للبهذلة والإهانة قبل الطرد أو ربما الاعتقال, وعلى النحو الذي حدث بالفعل, للعديد ممن كانوا في عداد القريب كلش من أصدقاء الصحاف!*****

شخصيا ما كان يهمني, لا من قريب ولا من بعيد, هدف أو دافع سكرتير التحرير, قدر اهتمامي بالاستفادة والى أقصى حد ممكن, من هذه الفرصة النادرة, والتي ما كانت تخطر أبدا على الذهن , وبما يفيد حتى ولو بشكل غير مباشر, فضح زيف المزعوم من ممارسة حرية التعبير في ظل حكم البعث, وضمنا إدانة عار موقف وزير إعلام العفالقة طارق عزيز, وهذه المرة من على صفحات مجلة الإذاعة والتلفزيون وليس ( طريق الشعب),...و...عمليا, كان كل المطلوب لتحقيق هذا الهدف, هو إقناع الفنان العاني بضرورة وأهمية إجراء هذا اللقاء الصحفي, للتعبير عن ما يريد من الموقف بمنتهى الحرية, ومن على صفحات مطبوع يصدر عن مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الإعلام بالتحديد....و....لكن؟!

الفنان المبدع يوسف العاني, وبكل ما يملك من طول الخبرة والمهارة, في التعامل مع أهل الصحافة,أدرك وعلى الفور, أن هناك ثمة هدف (مضموم) لمقابلته صحافيا وفي هذا الوقت بالذات, ومن قبل مطبوع يعد بعضا من (ممتلكات السيد الوزير)  ...على حد تعبيره وبالحرف الواحد, ساعة المباشرة في إجراء هذا الموعود من اللقاء, وبحثا عن هذا (المضموم) من الهدف وقراءة ما يدور في خلدي تحديدا, تعمد الفنان العاني ومباشرة بعد سالفة (ممتلكات السيد الوزير) السؤال وعلى نحو ينطوي على الاستفزاز, عما إذا كان بمقدوري بالفعل وحقا, نشر جميع ما سوف يردده من صريح القول عن جميع ووقائع وتفاصيل ما حدث مع السيد الوزير, وما إذا كنت أملك ما يكفي من الاستعداد, لتحمل تبعات كل ما سوف ينجم عن نشر هذا اللقاء, ...و...لان داعيكم كان لا يملك ما يكفي من الفطنة والنباهة,أسرعت للتأكيد على أن ذلك عندي, بحكم المطلق من الواجب, متعهدا مع أغلظ الأيمان, نشر كل ردوده وبالحرف الواحد, حتى وأن أدى ذلك لطردي من المجلة, كاشفا وبمنتهى البلاهة, عن المضمر من الهدف, وعلى نحو كان لابد وأن يقود لعكس المطلوب من النتيجة, وبحيث راح الفنان العاني يتهرب, أو بالأحرى يتملص وبمنتهى المهارة, من الرد على ما لا يريد, من محرج التساؤلات, وبالخصوص تلك التي كانت تدور وتتعلق تحديدا, بموضوع حضر عمله المسرحي من قبل طارق عزيز, ورغم تكرارها بمختلف الصياغات. ومن قبيل المبالغة في الحذر, بات يتعمد الرد على الباقي من التساؤلات بالعام من العبارة, وانتهى اللقاء كما بدأ دون أن أحصل على ما أريد من الجواب, أو بعبارة أخرى حصيلة هذا اللقاء, كانت فقيرة كلش ومو شلون ما جان, ولا تفيد حتى في تحقيق الحد الأدنى مما كنت شخصيا أريد وأتمنى!

و.... بعد هذا الفقير كلش من اللقاء, ما ظل عندي من الخيار, عند إعداد اللقاء للنشر, غير توظيف العنوان وصورة الغلاف, بما يفيد على الأقل إنجاز بعض المراد من الهدف و....أكيد هناك اليوم الكثير وخصوصا في الوسط المسرحي, من يتذكرون صورة الفنان يوسف العاني الحزينة, وهي تحتل غلاف مجلة الإذاعة والتلفزيون مع عنوان وبالبنط العريض : (القلب الذي ينبض بالحب رغم الألم!) , والصورة كانت بالفعل تعبر عن بالغ وجع الحزن, وجرى اختيارها بمنتهى الخبث ( لابد من الاعتراف بذلك!) من إحدى أعمال العاني المسرحية, وتمثله وهو في وضع (أيده على خده)  وبالعراقي الفصيح في وضع يبجي الصخر! .....و... كفيلكم الله وعباده, بعد ساعات معدودة من صدور المجلة, جرى إقصاء سكرتير التحرير, من موقعه وكما كان يريد ويتمنى, في حين أن هذا الجديد من فعل التحدي, لم يؤدي لطرد داعيكم من العمل, أو على الأقل الموافقة على طلب استقالته من الوظيفة,****** رغم أن الخصم هذه المرة, كان طارق عزيز شخصيا, وزير إعلام العفالقة, وعضو قيادتهم القومية, وساعد الطاغية الأيمن على الدوام وحتى يوم السقوط!!

و....على العكس من ذلك تماما, هذا الذي حدث, كان دافعا إضافيا لتعميق مستوى حقد العفالقة ضد غضب الله سمير سالم داود, وعلى النحو الذي جرى تجسيده لاحقا وسريعا, من خلال اعتماد ما حدث مع الصحاف , منطلقا لمعاقبة العبد لله مرة أخرى ومن جديد, وبما يكشف مدى وساخة ضمائر وأذهان وسلوك, من لا يختلفون والله  وبالمطلق, عن عتاة أهل الجريمة, وأن كان عندي اللصوص وقطاع الطرق, أشرف من شريف, من ارتضوا البقاء في صفوف حزب العفالقة, حتى بعد أن تحول, وكان حتما ولابد أن يتحول, لمجرد عصابة يقودها البلطجي صدام, عصابة قادت العباد والبلاد إلى ما يتجاوز كوابيس الجحيم, وبالاعتماد ومن حيث الأساس, على السافل من أهل الجهل والتخلف, من همج مستنقع العوجة ومن هم على شاكلتهم في المجاور من المستنقعات الأخرى! 

سمير سالم داود 20  حزيران 2008

alhakeca@gmail.com

* طالع القسم الماضي في العنوان التالي: www.alhakeka.org/623.html

** لا أعتقد أن من المعيب الاعتراف, أن من بين دوافع  توظيف المحتدم من النقاش عن وحول الفنان العاني, كان هناك دافع الرد على دناءة ما حدث, بعد أن رفض داعيكم المساهمة في الكتابة بذكرى ولادة حزب العفالقة! ....و....للعلم رد الصاع صاعين, يعد في عرف أهل الصادق من الأيمان,حلال بلال شرعا, ولا يندرج في باب المستحب من الفعل, وإنما بحكم المفروض من الواجب قطعا!

*** طالع في التالي من العنوان المزيد من توصيف واقع حال مملكة الإذاعة والتلفزيون قبل وبعد طرد الصحاف:  www.alhakeka.org/m624.html

**** على الرغم من أن سكرتير التحرير كان يملك صحافيا كامل القدرة على تحديد ما هو مناسب أو غير مناسب للنشر, إلا أن الصحاف كان يحرص دائما على مطالعة مواد المجلة قبل إرسالها للطبع, وليس فقط بحكم معرفته بطبيعة توجهات المحررين الفكرية, وإنما بتقديري من خشيته من أن سكرتير التحرير يمكن أن يتغاضى عن قيام ( الشياطين الشيوعيون) تمرير ما يريدون عن قصد بين السطور, وفي حالات غير قليلة, كان الصحاف يعيد بعض النصوص مرفقة بملاحظات تكشف عن مدى نباهته بالفعل…وأذكر على سبيل المثال نصا للعبد لله تضمن وعبر اللف والدوران في سياق ما بين السطور, انتقادا غير مباشر وبمنتهى الحذر, لعرض بعض المسلسلات التلفزيونية الأمريكية, التي تتضمن مشاهد تندرج في إطار الترويج للعنف, ولكن الصحاف أعاد النص مع ملاحظة كان محتواها العام على ما أتذكر: …ماذا يعني دفع مئات الألوف من الدولارات من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون, لشراء مسلسلات تلفزيونية أجنبية, ومن ثم يجري انتقاد هذه المسلسلات من قبل مطبوع صادر عن المؤسسة, مع حفنة من علامات الاستفهام وكومة من علامات التعجب!

***** على الرغم من وثيق العلاقة صداقيا مع الصحاف, كان سكرتير التحرير يحضى بكراهية شديدة من العديد من فناني العفالقة في التلفزيون والإذاعة, نتيجة تجاهلهم وعن عمد, على صعيد المنشور من المواد في المجلة, وهم الذين كانوا يريدون تسليط كل الأضواء على نشاطاتهم ودون سواهم, وعلى أساس أن عار عملهم في صفوف حزب العفالقة يمنحهم الحق في فرض أنفسهم تلفزيونيا وإذاعيا ومسرحيا, حتى وأن كانوا لا يملكون من القدرة أو الموهبة, سوى أقل من القليل!

****** ذلك ما بات عندي في الواقع أكثر من مطلوب, للتفرغ تماما للعمل في طريق الشعب, خصوصا بعد أن باشرت خلال تلك الفترة, التردد علنا وبانتظام على (طريق الشعب) في إطار المساهمة وبشكل مباشر, في تحرير صفحة (حياة العمال).

هامش: سؤال لجميع من توقفوا عند البذيء من الشتائم ضد رجالات الحوزة العلمية وقيادات قوى الإسلام السياسي وسط أتباع المذهب الجعفري, وبالخصوص شتائم من يتخفى في مستنقع كتابات تحت عار أسم شاعر بصراوي, ترى لماذا جرى تجاهل التأشير حتى ولو بحرف واحد إلى أن هذا النذل, هو من كان يمارس ذات الدنيء من الفعل, تحت أسم شمس الدين الموسوي؟! هل ترى فاتهم اكتشاف هذا الصارخ من الحقيقة, باعتبارهم كانوا بين بعض من صدقوا وبمنتهى السذاجة, أن ( شهيد كتابات والكلمة الحرة) قد جرى اغتياله من (قبل مرتزقة الأحزاب الإسلامية صنيعة إيران في البصرة) على حد ما ورد وبالحرف الواحد في نعي الدجال الزاملي وما تبع ذلك من البكاء والعويل ...الخ المعروف والمفضوح عن فلم ( شمس الدين الموسوي) ؟!...و...إذا كنتم يا سادة ..يا كرام...لا تملكون ما يكفي من القدرة على تشخيص الكاتب من خلال التمييز بين المختلف من أساليب الكتابة, ترى هل من الصعب عليكم حقا, اكتشاف هذا المكشوف كلش من الحقيقة, من خلال مجرد المقارنة بين ما كتب هذا النذل من سافل الشتائم تحت أسم شمس الدين الموسوي من البصرة, وما يكرره اليوم وبالحرف مرة أخرى تحت أسم شاعر بصراوي,... و...لتسهيل مهمتكم أدعوكم لمطالعة بعض ما كتب العبد لله عن فضيحة شمس الدين الموسوي, عسى ولعل ذلك يفيدكم في معرفة  ما لا يحتاج والله للكثير من الوعي : www.alhakeka.org/mosi.html ...و....وعلى الماشي لابد من السؤال كذلك : ترى لماذا يوجد هناك وسط من يكتبون من منطلق الدفاع عن أتباع المذهب الجعفري, الكثير, وفي الواقع أكثر من الكثير, الذين يكرسون معظم جهدهم للرد على شتائم وتخرصات حثالات الوهابية ضد شيعة علي, في حين أن عددهم أقل من القليل, وعلى نحو لا يستحق الذكر, حين يتعلق الأمر بالموقف من ذات سافل الشتائم, حين يجري نشرها في مستنقع كتابات؟!...و...شخصيا ما عندي من التفسير, لهذا الغريب والشاذ من التباين المفضوح في الموقف من ذات الشتائم, سوى التعامل مع شتائم  مستنقع (كتابات) باعتبارها تندرج في إطار المشروع من حق (الاوجتهاد) وعلى أساس أن حشه كدركم أياد الزاملي ( سيد) من نسل آل البيت, وهو والله عندي, لا يمكن أن يكون, إلا نتاج حفلة جنس جماعية للعديد من فرسان الوهابية وجم عفلقي, فضلا عن القرضاوي وربما سواهم ... و....الله أعلم!