حوار لا تعوزه الصراحة مع القاضي!!

 

أنت مو دكتاتور ! عبارة لا تضم من عار الكلمات سوى ثلاث, ولكن مع ذلك, هذه الكلمات بالتحديد, باتت بمثابة القشه, التي قصمت, أو راح تقصم ظهر القاضي, السيد ما أدري منو العامري, وبحيث بات المسكين موضع الاتهام والانتقاد والتصنيف, وهو  الذي كان يدعو, ومن قبيل التباهي, الأصحاب والخلان ووسائل الدعاية ( للفرجه عليه) في وضع المنكّنبص, متصدرا القاعة التي تشهد وقائع محاكمة ( المو دكتاتور) وهو الذي ظل, وطوال ربع قرن من الزمن, في ميدان العمل في سلك القضاء, يخاف حد الرعب, أن يذكر أسم هذا ( المو دكتاتور ) إلا مقرونا بعبارة (حفظه الله ورعاه) ...إلا إذا كان ( قاضينا) أقصد ( قاضيهم) يطلع هو الأخر, بعض من كانوا, يعارضون نظام ( المو دكتاتور) من جوه أبط أجهزة قمع النظام, وبالتحديد ساعة استخدام التواليت أو الحمام هههههههههههههههه         

في البداية, بداية ما يفترض أن يكون محكمة العصر, لهول ما جرى ارتكابه, من البشاعات,   خلال حملات الإبادة الهمجية, ضد الأرض والإنسان في إقليم كوردستان, تعمد هذا ..أل...أل...القاضي, وبمنتهى السفاهة, تسخيف وقائع ما حدث, خلال جرائم قصف المدن والقرى الكوردستانية بالسلاح الكمياوي,من خلال عدم القيام بالواجب المطلوب, قضائيا وأخلاقيا, في ضمان التعامل وبمنتهى الاحترام, مع الشهود الذين عايشوا وقائع هذه الجرائم, متعمدا التزام عار الصمت وعدم التصدي للأوغاد في هيئة الدفاع عن الطاغية, ممن تعمدوا توظيف حاجز اللغة, للسخرية من بعض الشهود, وعلى العكس من ذلك تعمد هذا ...أل ...أل....القاضي مشاطرة هولاء الأوغاد الضحك وبدون أدنى حياء, وتحديدا حين رددوا سخافة أن الكورد ماتوا بالثوم, وليس نتيجة تعرضهم للقصف الكمياوي!... ..هذا......قبل أن يعود  (قاضيهم) للحديث بلسان طالح المطلك, وسواه من أيتام النظام المقبور بالعار, معلنا وبمنتهى الصفاقة, أن ( الله وأكبر) بخط  ( المو دكتاتور) لا يملك كائنا من كان رفعها من علم صدام!

و....لان داعيكم كما تعرفون واحد موضوعي كلش ومو شلون ما جان, خصوصا حين يتعلق الأمر, بأصحاب الصفيق من المواقف, كان لابد وأن التقي مع السيد ( قاضيهم) بهدف معرفة وجهة نظره بصدد هذه الحملة الواسعة النطاق ضد ( حضرة جنابه) وبما يمكن أن يفيد توضيح الأسباب والدوافع, التي تكمن خلف قناعته, من أن صدام حشه كّدركم ....مو دكتاتوري!

* ما الذي دعاك, لقول ما كان لا يجب أن يقال أبدا, حتى في معرض المزاح؟! 

القاضي: هل تعتقد أن واحد مهم كلش يشغل موقعي, لا يملك الحق في التعبير, وبمنتهى الأدب, عن المختلف من الموقف, عليمن أتكّولون لعد ديمقراطية ؟!

* يعني سالفة صدام... مو دكتاتور, ما كانت مجرد غلطة ولا جرى ذكرها في إطار المزاح؟!

القاضي : شنو غلطة, شنو مزاح, شنو قابل داعيك, جان سكران لو سهران بليالي الصفا,* يرد بشيء من الغضب.      

*  إذا كان صدام مو دكتاتور من وجهة نظرك....لعد هو شنو , أقصد صدام جان ديمقراطي؟! 

القاضي: يعني لازم نظل نحاكم الناس, على الصفة لا على الموصوف؟! تساءل قاضيهم دون أن يمارس ولو قليلا, عناء التفكير.

* يعني شنو؟! تساءل العبد لله مسرعا.

القاضي : أقصد ماكو داعي نكّول صدام دكتاتوري, لو ديمقراطي, لان هذه المفردات غريبة عن قيمنا وتقاليدنا العشائرية, وعيب نستخدمها ضد الأجاويد مثل ( السيد الرئيس السابق) وجميع من تجري محاكمتهم, اللي يظلون بالأول والأخير, أهل عشاير وحسب ونسب, وإذا غلطوا منهم الاعتذار, ومن عدنه المسامح ويطلعون براءة, وأبوكم الله يرحمه.

و.......عند هذا الحد, اكتشفت أن القاضي يتحدث بلغة الخريط متعمدا, كما لو كان يعيش, هاجسا مرعب من الخوف, يمنعه من التصريح بما يريد من قول الحقيقة, لذا كان لابد من التوقف, عن مواصلة هذا الحديث الصحفي, داعيا إياه إلى أن نكّعد كعدة عرب, وبعيدا عن سالفة النشر, للحديث على المكشوف وبدون رتوش, وبما يفيد توضيح السبب أو الأسباب التي تجعله, يكرر وعلى هذا النحو المفضوح كلش, الوقوع في دائرة المحظور, المرة تلو الأخرى.

عندها تغير مجرى الحديث تماما, كما لو أن هذا المسكين, كان بحاجة ملحة, لان يكشف عن حجم محنته, بعد أن باشر مهمة محاكمة السفاح وأعوانه بجريرة ما ارتكبوه من بشع الجرائم ضد الكورد. وبحيث راح يتحدث وبإسهاب, عن المضموم من الدوافع التي تجعله غصبا, يرتكب الحماقة تلو الأخرى, ودون أن يفهم الناس, ما الذي يدعوه إلى تكرار هذه الحماقات, ودون أن يملك بالمقابل القدرة  على التوقف عندها علنا, على الأقل في معرض الدفاع عن النفس في مواجهة ( ظلام النفس) الذين ما يخافون الله ( وملخوه تملخ) على حد تعبيره بالحرف الواحد.  

و....شوف عيوني, ماذا كنت سوف تفعل, لو كنت مكاني, في موقع من شاء القدر أن يحتل منصة القضاء وفي مواجهة واحد مثل صدام؟! تساءل القاضي وقبل أن أفكر بالقول : الله لا يكّول, أو حتى أعترض, على هذا الشاذ من السؤال, واصل الحديث وبذات الحماس: صدقني حاولت المستحيل, من أجل أن أرفض تحمل هذه المسؤولية الصعبة كلش, ولكن خليل الدليمي أتصل من عمان هاتفيا, وكّال بالحرف الواحد: شوف عامري سمعنا أتريد ترفض, وهذا أبدا مو مقبول منك, أنت كلش مناسب لهاي المهمة, وإذا ترفض ترى الجماعة : يطروك أربع طرات.

وقبل ما تبدأ المحكمة بيوم واحد, أتصل شيخ مشايخ عرب الحويجة وكّال : أسمع عامري, أنريد منك يطلع السيد الريس براءة, وإلا قسما عظما, أنطرك أربع طرات, وصباح يوم الجلسة الأولى أتصل أبن الشيخ حارث الضاري وكّال: الوالد خصك بالدعاء مخصوص, ويكّول ثواب العامري جبير, دنيا وآخره, إذا ما ذب سالفة الكمياوي براس الفرس المجوس, وإلا أنت وعيالك وعشيرتك, وكل اللي خلفوك ولسابع ظهر انطركم أربع طرات, وحين بلشت المحكمة, وحاولت جاهدا أن أكون محايدا كلش, اكتشفت ماكو فايدة ولا هم يحزنون, مجرد أن أقول ولو كلمة واحدة, لا تعجب صدام, يتطلع نحوي بغضب, ويحرك يديه كما لو كان يريد القول : والله أطرك أربع طرات إذا ما تقوم بالواجب,

وبعد كل هذا تعال يا عامري, ودبر حالك, حتى لا يطروك, اللي ما يخافون الله أربع طرات. يقول القاضي كل ما تقدم, على فد جره, وهو يكاد يجهش بالبكاء, قبل أن يخلد للصمت, وهو يطلق الحسرة تلو الأخرى.

* بس عفوا حضرتك صاحب خبرة طويلة, في ميدان العمل القضائي, يعني ( تكّدر تراوسها زين) وتستخدم مثل وجهاء الانترنيت, الجاهز من العبارة, حتى ترضي جماعة الطر من جهة, وبنفس الوقت ما تزعل الكورد وشيعة علي عليك, و... 

القاضي يقاطع حديثي مسرعا: يا خبرة ...يا بطيخ....صحيح داعيك قاضي, منذ ربع قرن, بس شنو الفايدة, صدكّني ربع قرن من العمل, في سلك القضاء بظل حكم البعث, يعادل عمل يوم واحد, إلا إذا حضرتك يعتقد أن القضاء العراقي بزمن صدام, جان بالفعل مستقل وما أدري شنو, كفيلك الله وعباده, القضايا ذات الطابع السياسي, الحكم يوصل للقاضي, قبل مثول المتهم في قفص الاتهام, هذا إذا ظل المتهم, عدل وما مات جوه التعذيب, والقضايا المو سياسية, الحكم يتوقف على الاصل والفصل, يقول ذلك قبل أن يخلد للصمت من جديد.   

* يعني شلون؟ أتساءل بهدف جره لمواصلة الحديث من جديد.

إذا كان الواحد من تكريت ومخصوص من العوجه, هذا ممنوع أساسا, يوكّف بقفص اتهام, هذا بالطبع, إذا كان يوجد هناك, من يتجرأ على اتهامهم, مهما ارتكبوا من الجرائم, بما في ذلك القتل, وهذا اللي صار مع المدلل عدي أبن الريس,** كان يجري اعتماده أمام جميع المحاكم, حين يتعلق الأمر بجميع من ينتمون لعشيرة الريس, وأتحدى كل من مارسوا العمل, في سلك القضاء, في ظل نظام البعث, تفنيد ما تقدم من الحقيقة, إما إذا كان المتهم من الرمادي لو سامراء أو الموصل, وخصوصا إذا جان أبن أو أخ مسؤول جبير بالحزب والدولة, القاضي, يفعل كل ما في وسعه,من أجل إقناع المشتكي, التنازل عن الشكوى واعتماد سبيل الصلح, وإذا لا هذا ولا ذاك, يعتمد إصدار الخفيف كلش من الحكم مهما كان مستوى الجريمة,خوفا من أن يتورط ويثير غضب هذه العشيرة أو تلك من عشائر محافظات صدام البيض, وما عدى ذلك من الناس, أقصد ولد الخايبه, القاضي جان حر تماما, ويحكم شاطي باطي وشلون ما يريد.            

عند هذا الحد من الاعترافات, تصورت أن المسكين, فرغ تماما,كل ما في جعبته من الضيم والقهر, ولكن بعد برهة قصيرة من الصمت تساءل فجأة : بعدين كّوللي عليمن أطلع بصخام الوجه, وأمارس دور سبع السبمبع كّدام المدلل صدام, إذا الأمريكان يريدون يطلعوه مثل الشعرة من العجين, بدون ذنب ولا ذنوب, سالفة أسلحة الدمار الشامل, كّالوا  مو صحيحة, وعلاقة صدام بالقاعدة, كّالوا طلعت جذب, والكيماوي يريدون يذبوها براس إيران, حتى يتخلصون من سالفة النووي, وكفيلك الله وعباده, الأمريكان راضين كلش عن شغللي, وسعادة خليل زاده شخصيا, طبطب البارحة على جتفي وكّللي: عفيه عامري, ننتظر منك المزيد من الطرقات, لتحويل الانتباه, وعدم الكشف عن المصادر التي اعتمدها صدام, للحصول على السلاح الكيماوي وأستمر على هذا المنوال, وإلا قسما عظما نطرك أربع طرات !

 

سمير سالم داود  19  أيلول 2006

alhkeka@hotmail.com

*ملهى ليلي شهير في بغداد

** إشارة للمعروف كلش, عن عدم تنفيذ حكم الإعدام أو حتى السجن المؤبد, بالمجرم عدي صدام, وفقا للقانون, بعد أن أرتكب مع سبق الإصرار والترصد جريمة قتل أحد العاملين في قصر الطاغية, وعلى العكس من ذلك, جرى اختياره لشغل منصب نقيب الصحفيين في العراق والعديد من المناصب الأخرى! 

طالع في العنوان التالي, وعلى صفحات موقع الحقيقة حصرا, صورة طبق الاصل, عن  وقائع إحدى جلسات محاكمة صدام السرية: www.alhakeka.org/522.html    

هامش: أدعو أو بالأحرى أناشد,جميع الزملاء المعادين حقا, للعفالقة الأنجاس, عدم التعامل بمنتهى العبوس الكتابي, مع الكثير من الوقائع والتفاصيل التي يشهدها عراق ما بعد صدام العفالقة, والتي تستحق أن تكون, موضعا للتصنيف والسخرية, وتحديدا وبالخصوص, تلك الوقائع, التي تنتمي وكفيلكم الله وعباده لعالم اللامعقول, راجيا عدم الاهتمام أو الخشية من اتهامهم, باعتماد الحاد من الأسلوب وما أدري شنو, وبالذات من قبل أصحاب الماضي المعطوب عفلقيا, ومثقفي البسطال, ممن يعملون كل ما في وسعهم صدقوني, لمصادرة حق المختلف من الرأي, وبالخصوص, حق جميع من يرفضون الكتابة بمنطقهم الأغبر, منطق إما أن تكون معنا أو ضدنا, كما هو الحال مع اعتمادهم مختلف إشكال الضغوط, على العديد من أصحاب الموقع, بهدف منع نشر التعليق بالعراقي الفصيح, وباعتماد الدنيء من الوسائل والأساليب!