حزب اشتراكي ديمقراطي ...لا...حزب شيوعي !!


أدري أن مجرد كتابة عنوان مؤلف الشهيد الخالد فهد ( حزب شيوعي ..لا اشتراكي ديمقراطي) بالمقلوب, لابد وأن يثير حفيظة, عبيد الجامد من النصوص, خصوصا وأن مضمون هذا الكتاب بالذات, والذي يستند كما هو معروف, على القراءة الللينينة للماركسية  (بطبعتها الستالينية الاستبدادية) ظل يحكم عمل الشيوعيين في العراق, فكريا وتنظيميا, ويقود في الغالب العام, نشاطهم السياسي, طوال ما يزيد على النصف قرن من الزمن, على الرغم من أن المنطلق والأساس الفكري لهذا النهج, كان وبالضد تماما من المنهج العلمي للماركسية, يعتمد الترويج للأوهام, بوجود إمكانية واقعية, تضمن قدرة الشيوعيين, على قيادة جموع الكادحين من الناس, للانتقال من الإقطاعية, وحتى المجتمعات الرعوية, للاشتراكية أو حتى الشيوعية...الخ أوهام من كانوا يعتقدون, وبمنتهى الحماقة, أن بمقدورهم, لوي عنق التاريخ بالقوة, من خلال اعتماد أساليب القسر والقمع, وبالشكل الذي جرى المباشرة في تنفيذه, وبمنتهى الوحشية, في زمن الطاغية ستالين, ليكون ذلك بداية الانحطاط, بداية تحويل الإنسان إلى مسخ, أو مجرد رقم , وهو الذي يفترض, ووفقا للأساس والجوهر في الماركسية, أن يكون أثمن رأسمال في الوجود!

و.... هذا الفشل, الذي قاد ما يسمى المعسكر الاشتراكي للانهيار, وكان ولابد, أن يقود للانهيار, قدم في ذات الوقت, ما يؤكد عمليا, والى حد بعيد, صواب نهج الاتجاه الأخر, في الحركة الشيوعية بقيادة الألماني كاوتسكي, وفي الواقع معظم المنظرين الماركسيين, بعد وفاة أتجلس,  ممن توصلوا ومبكرا, وعلى ضوء قراءتهم المختلفة, للمنهج العلمي للماركسية, أن بداية دخول الرأسمالية إلى المرحلة الإمبريالية, يتطلب اعتماد النهج الاشتراكي الديمقراطي, نهج التأكيد على تدعيم, وضمان ثبات العملية الديمقراطية, في ظل القائم من الأنظمة الرأسمالية, منطلقا للعمل من أجل, تعزيز دور الطبقة العاملة وطليعتها الثورية, في الحد من بشاعات الاستغلال, ولتحقيق الممكن عمليا, من التحولات والإصلاحات, في الميدان الاقتصادي وعلاقات الإنتاج ,وبشكل يمهد السبيل تدريجيا, للانتقال نحو الاشتراكية...الخ ما كان يشكل عمليا الأساس النظري, الذي طبع عمل الأممية الثانية, التي ضمت معظم الأحزاب الشيوعية في أوربا الغربية, والتي أختار العديد منها لاحقا, العمل تحت أسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي, واستطاع بعضها بعد الوصول للسلطة, أن يقدم على ارض الواقع وعمليا, نموذجا متميزا بالفعل, على صعيد إقامة أنظمة حكم, تستند في وجودها, على تحقيق أوسع قدر ممكن من الضمانات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وبالخصوص على صعيد الحريات العامة والعمل والتعليم والصحة...الخ العام من المبادئ ذات الطابع الاشتراكي, دون التضحية بالديمقراطية أو مصادرة الحريات وحقوق الإنسان, على النحو الذي جرى في ما كان يسمى دول المعسكر الاشتراكي, الأمر الذي شكل بالذات وبالتحديد, الأساس للخراب, الذي ظل ينخر  عمل الحزب الشيوعي السوفيتي, وسائر الأحزاب الشيوعية, في دول أوربا الشرقية, ويقودها من فشل إلى أخر, على نحو فاضح وفادح, على أرض الواقع, وبسنوات طويلة, سبقت انهيار, المعسكر الاشتراكي, في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي!*

و....على ضوء ما تقدم, وبتكثيف شديد كلش, يغدو من الضروري للغاية بتقديري, ليس مجرد الجدل,حول مدى أهمية أو عدم أهمية, الاحتفاظ بمفردة ( الشيوعي) عنوانا لحزب الكادحين والفقراء من الناس في العراق, وإنما مناقشة الاتجاه الفكري,الذي حتم اختيار هذا الاسم بالتحديد دون سواه, والذي بات في حكم المطلق, بعد عودة الشهيد فهد من موسكو, وحيث جرى حسم الصراع داخل قيادة الحزب, لصالح الاتجاه والنهج الذي يستند, على القراءة الللينينة للماركسية  (بطبعتها الستالينية الاستبدادية) والتي جرى ترجمتها على الصعيد العملي, باعتماد المواقف والاتجاهات الفكرية للحزب, من موقع المتلقي, حتى لا أقول التابع, انطلاقا من الأيمان بفرضية, أن مواقف الرفاق السوفيت, هي الصائبة على الدوام, وباعتماد المركزية المفرطة, وغياب الديمقراطية, على صعيد الحياة التنظيمية....الخ ما كان الأساس والمنطلق, الذي ظل هو السائد في الغالب العام, طوال أكثر من نصف قرن من الزمن, ولغاية المباشرة بالتخلص تدريجيا, من شروط وقواعد وتطبيقيات, هذا النهج الضار والخاطئ, وذلك في إطار عملية التجديد والتغيير, المثيرة للتقدير والإعجاب, التي يشهدها الحزب الشيوعي العراقي, وبشكل خاص بعد عقد مؤتمره الخامس عام 1993

و....بتقديري الخاص أن هذا النقاش الفكري, حول صواب أو عدم صواب, النهج الذي جرى اعتماده فكريا وتنظيميا, انطلاقا مما ورد في كتاب الشهيد فهد المعنون (جزب شيوعي لا اشتراكي دميقراطي) **  لابد أن يقود, وقدر تعلق الأمر تحديدا, بموضوعة الاسم, للسؤال : هل أن اختيار هذا الاسم (الشيوعي), كان ومنذ البداية قرين الصواب, ويعكس بالفعل وعمليا, ما هو ممكن التحقيق عمليا من الهدف, وانطلاقا من واقع العراق وقبل أكثر من سبعة عقود من الزمن ؟! وإذا كان الأمر كذلك, ترى هل أن هذا الاسم ( الشيوعي) وبعد أكثر من سبعة عقود من الزمن, ما زال ينسجم عمليا, مع الممكن والقابل للتحقق من الهدف, وتحديدا هدف الانتقال بالمجتمع صوب الشيوعية, على أرض الواقع في العراق, راهنا أو على المدى المنظور من المستقبل, أو حتى بعد نصف قرن من الزمن؟!

إذا كان الجواب على ما تقدم هو بالإيجاب, وأن إقامة المجتمع الشيوعي في العراق, هدف مطلوب, وممكن التحقق عمليا, على أرض الواقع في العراق, حتى ضمن إطار القادم من عقود الزمن, ترى ما الذي يدعو إذن, للنقاش أساسا,حول موضوعة الاسم, وبكل هذا القدر من الإلحاح؟! إما إذا كان الجواب هو العكس, ولابد أن يكون كذلك بتقديري, ترى ما الذي يدعو إذن, للتمسك بهذا الاسم, طالما أن هذا الهدف النبيل, لا يزال, كما كان ومنذ البداية, حلما جميلا, قد يكون قابل للتحقق بالفعل, ولكن حتما وبالتأكيد على المدى البعيد كلش من الزمن وتدريجيا, هذا إذا ما نجح الشيوعيون فعلا في الحاضر, في قراءة السائد من المعطيات على أرض الواقع, بالاستناد ليس فقط على المنهج العلمي للماركسية, في إطارها المتجدد والمتطور, وإنما بالاستناد أيضا على دروس ومعطيات, تجربة عمل الحزب وسواه من الأحزاب الشيوعية, ضمن مختلف الظروف, وبما يساعد فعلا وحقا, على تحديد الهدف الراهن, وعلى المدى المنظور من الزمن, وبالتالي تشخيص شكل وأسلوب العمل المناسب, لضمان تحقيق هذا الهدف! 

وباختصار شديد,أعتقد بات من الضروري, أن يجري العمل على اختيار البديل المناسب من الاسم لحزب الشيوعيين في العراق, وبشكل ينسجم بالفعل,مع الممكن والقابل للتحقق عمليا من الهدف, ولا أقصد قطعا على صعيد الراهن, وإنما في إطار المنظور من الزمن, لان ذلك يمكن أن يساهم بتقديري, في نجاح الحزب في استقطاب دعم المزيد من الناس, وبالخصوص وسط المحرومين والكادحين, ممن لا يؤمنون, في ظل السائد من الوعي, وللمختلف من الدوافع بالشيوعية, ولكن على ضوء مرارة المعاش من التجربة في الماضي والحاضر, على استعداد متزايد, للأيمان بأهمية وضرورة  العمل, من أجل إقامة نظام ديمقراطي اتحادي بلا عفالقة ولا احتلال, يستند في وجوده على احترام حقوق الإنسان, وتسوده العدالة الاجتماعية, والمطلوب والممكن من الخدمات والضمانات ذات الطابع الاشتراكي, وخصوصا على صعيد العمل والتعليم والصحة...الخ ما يحمي الفقراء والمحرومين, من جشع واستغلال ( طبقة الطفيليين) التي بات يتعزز دورها, يوما بعد أخر في الحياة الاقتصادية, بدعم من سلطان الاحتلال, وبما يساعد على تعزيز تعاون, رجال أعمال ماما أمريكا, من عبيد الاحتلال, ومن صار طوع البنان, من قطط العفالقة السمان, ممن يتنافسون اليوم وبمنتهى الدناءة, على نهب المال العام والثروات, وبما يضمن تدريجيا بالتالي, وجود قاعدة اجتماعية واقتصادية, تستدعي مصالحها ليس مجرد إشاعة قيم ومفاهيم الثقافة الاستهلاكية, وتقديم صورة جذابة كلش, لنعيم العيش في ظل الرأسمالية, وإنما وذلك هو الأخطر عندي بكثير, تعمل على ضمان  تبعية الاقتصاد العراقي للسوق الرأسمالية, والأمريكية بالخصوص, راهنا وعلى مدار القادم من عقود الزمن!    

و.....قد يبدو اليوم, وضمن السائد راهنا على صعيد الوعي العام وموازين القوى, وفي الدور المحوري لسلطان الاحتلال  (الرأسمالي) في تقرير مسارات الوضع العام, في عراق ما بعد صدام العفالقة,أن من الصعب للغاية,ضمان تفعيل دور الشيوعيين, على صعيد العمل, من أجل مواجهة  تبعات كل ما تقدم, وطرح المناسب من البديل, وعلى النحو الذي ورد, في مشروع برنامج العمل,ولكن ....و....لكن باعتقادي الخاص, أن هذا الذي يسود اليوم, في ظل الشيوع المتزايد, لمفاهيم وقيم الثقافة الاستهلاكية, وبالخصوص السعي لتحقيق الثراء السريع, حتى باعتماد الدنيء من الوسائل والأساليب, ومهما كان الثمن, والسعي المتزايد لربط الاقتصاد العراقي بعجلة السوق الرأسمالية وخصوصا للاحتكارات الأمريكية, لابد وأن يقود تدريجيا, لتعميق السائد من الانقسام الطبقي في المجتمع, ما بين شريحة ضئيلة تملك وستملك, الكثير والكثير جدا من المال الحرام, وأكثرية ستظل تعاني شظف العيش,***  نتيجة هذا الانقسام وتنامي شرور وبشاعات الاستغلال, والذي سيقود الكادحين والفقراء, وعبر مرارة المعاش من التجربة, للبحث عن البديل المطلوب, وبالتحديد البديل الاشتراكي الديمقراطي, لان الرأسمالية من حيث الأساس والجوهر, ورغم كل الإيجابي من معالمها, وبالتحديد على صعيد إشاعة المتقدم والعصري من الأفكار, والتخلص من الباقي من العلاقات ذات الطابع الإقطاعي, لا تستطيع في النهاية, ضمان تحقيق العدالة الاجتماعية, وبشكل يكفل للأكثرية في المجتمع, أن تعيش حقا مثل البشر, ولعل السائد حتى في عقر دار الرأسمالية, في الولايات المتحدة الأمريكية, يقدم نموذجا صارخا ويفقأ العين, عن بشاعة النظام الرأسمالي, وذلك حين يملك المرء, ما يكفي من الوعي, وبحيث  يتطلع لما يسود بالفعل, في قاع المجتمع الأمريكي, وليس المعروض, من الجذاب كلش مع البهارات دعائيا, على مستوى السطح فقط لا غير! **** 

و....بتقديري الخاص المطروح من المهام في مشروع برنامج العمل, وبغض النظر عن قصور وعدم وضوح بعض الصياغات, وحتى وجود العديد من النواقص والثغرات, لا تنسجم فقط مع مصالح وتطلعات الكادحين والمحرومين من الناس, وإنما تتسم بطابعها العملي, القابل للتحقق, حتى ضمن السائد من الظروف وموازين القوى راهنا, في عراق ما بعد صدام العفالقة....وبالتالي نجاح الشيوعيين مهما اختاروا من الاسم, في الترويج والعمل, على طريق إنجاز هذه المهام, أو حتى البعض الأساس, من هذه المهام, سوف لا تساعد فقط على تعزيز رصيد الحزب بين الناس, وبحيث يعود الحزب لممارسة دوره المعهود, على الصعيد الفكري والسياسي في المجتمع العراقي, وإنما سوف تساهم وبفعالية, في تعزيز التحول الديمقراطي في العراق!

ومن  يتمسكون بالدفاع عن الاسم ( الشيوعي) سواء من منطلقات عاطفية, أو ارتباطا بمآثر الشيوعيين النضالية تاريخيا, أو لمجرد أن هناك أحزاب أخرى, لا تزال تتمسك بهذا الاسم, ......الخ هذه المبررات, إنما يتجاهلون بوعي أو بدون وعي, أن المطروح على صعيد الهمام في مشروع برنامج العمل, والنمط الواجب أن يسود الحياة التنظيمية في مشروع النظام الداخلي, هو أقرب ما يكون للاتجاهات السائدة في أحزاب الاشتراكية الديمقراطية, وعلى النحو الذي توقف عنده, وعن صواب, العديد من المثقفين الشيوعيين , ولكن للأسف الشديد, من موقع الاعتراض, دون أدراك أن الوارد في صياغات مشروعي النظام الداخلي وبرنامج العمل, إنما تعكس عمليا بتقديري الخاص, تخلي الحزب عن الكثير من معالم وتطبيقيات, ما كان سائدا, في إطار العمل وفق النهج الشيوعي ( بطبعته الستالينية), والتي جرى ويجري تجاوزها, في إطار عملية التجديد والتغيير, التي يشهدها الحزب الشيوعي العراقي, خلال السنوات الخمس عشر الأخيرة من الزمن, وحيث يمضي الحزب عمليا, وبشكل متزايد بتقديري, صوب التحول إلى حزب اشتراكي ديمقراطي, خصوصا وأن المطروح اليوم للنقاش من الوثائق, تحدد وبوضوح شديد, ليس فقط أن الهدف, راهنا وعلى المدى المنظور من الزمن, لا يتعدى وعن صواب, إلى ما هو أبعد, من تحقيق بعض ما يندرج من المهام, في إطار الاشتراكية الديمقراطية, وإنما تضفي المزيد من الطابع الديمقراطي على عمل الحزب, فكريا وسياسيا وتنظيميا, الأمر الذي أعتقد, وأتمنى في الواقع, أن يجري اعتماده بالفعل رسميا, في المؤتمر القادم للحزب!

بالعراقي الفصيح: وخارج حدود الانشداد العاطفي, الذي يشد جميع دعاة الماركسية, لمفردة الشيوعي,بات من المطلوب والضروري بتقديري الخاص, البحث عن اسم بديل, أسم يعكس عمليا فحوى التغيير, الذي بات يطغى على عمل الحزب منذ مؤتمره الخامس, وبعد أن باتت مفردة ( الشيوعي) لا تتطابق عمليا, بمعنى لا تتحكم في تحديد مسار الجهد الفكري والسياسي والإعلامي للحزب, ولا تتوافق مع ما بات يسود من القواعد والشروط التي تحكم العمل التنظيمي, وقبل هذا وذاك, مطلوب أسم بديل, يجسد ويعبر بالفعل, لا عن ما كان ولا يزال, وسيظل طويلا, يندرج في إطار الجميل من الحلم, وإنما ما يعبر بالفعل عن الممكن عمليا, والقابل للتحقق من الهدف, وبشكل تدريجي على ارض الواقع, في إطار الراهن والقادم من عقود الزمن.....و....شخصيا أعتقد أن الشيوعيين, سوف يعمدون إلى تغيير أسم حزبهم, عاجلا أو آجلا, وبالتالي أن إنجاز هذه المهمة, راهنا ودون تأخير, لا تنطلق أبدا  بتقديري, من دوافع الاستعجال أو حتى مجارة السائد من الوعي, وإنما من ضرورة الربط عضويا, ما بين الاسم والمرفوع من الشعار, والممكن التحقق عمليا من الهدف, لان ذلك هو المهم والأساس والصائب من السبيل نحو اعتماد المناسب والمطلوب من نص الخطاب الاشتراكي الديمقراطي, الذي يملك القدرة بالفعل, على التعامل بفعالية, مع السائد من الوعي العام, واختيار الفعال من أساليب العمل, في ظل سلطان الاحتلال, وضمن إطار الراهن على صعيد موازين القوى, وبما يكفل حقا بالتالي قدرة الشيوعيين, على التحرك وسط جميع من كانوا في موقع الضحية, في ظل نظام العفالقة الأنجاس, وبالتحديد الفقراء والكادحين من الناس, كما كان شأنهم على الدوام وطوال تاريخهم الكفاحي, من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية!

سمير سالم داود  19 تشرين أول 2006

www.alhakeka.org

* لعل من المفيد التذكير, أن ما تقدم عن صواب نهج الاتجاه الأخر, في الحركة الشيوعية, والذي  تجسد بشكل خاص واستثنائي, في تجربة عمل أحزاب الاشتراكية الديمقراطية, في الدول الاسكندنافية, وعلى نحو متميز للغاية, في السويد, دعت أخر زعماء الكرملين غرباشوف, والذي حاول إنقاذ الاتحاد السوفيتي من السقوط, عبر السعي لتحقيق ما عرف بعملية ( إعادة البناء), للتفكير في الاستفادة من دروس وتجربة ( النموذج الاشتراكي الديمقراطي السويدي) وبحيث شكل بالفعل لجنة خاصة, لدراسة معالم هذه التجربة المتميزة,.... ولكن......دون أن يدري هذا المسكين, أن الأوان قد فات, كلش ومو شلون ما جان! ...علما أن لينين أدرك بهذا القدر أو ذاك, ودون الاعتراف بذلك, أن الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي في الحركة الشيوعية, كان على صواب, وبالتحديد على صعيد العمل لتحقيق التحول على أرض الواقع الروسي, وهذا ما دعاه, إلى التراجع, عن نهج التحويل الجذري على الصعيد الاقتصادي, واعتماد نهج الإصلاحات والتحول التدريجي, أو ما جرى تسميته بالسياسية الاقتصادية الجديدة ( النيب) التي كانت تجمع, ما بين بعض آليات عمل اقتصاد السوق الخاص, وعمل قطاع الدولة العام....الخ ما جرى وفور وفاة لينين عام 1924 الإجهاز عليه تماما, في زمن الطاغية ستالين, وحيث انتهت عمليا ومنذ تلك الفترة, أول تجربة لتحقيق الاشتراكية في التاريخ, بالاستناد على الاتجاه الفكري الغلط, والنقيض تماما للمنهج العلمي للماركسية كما أن من الضروري الإشارة إلى أن تجربة الشيوعيين في الصين, لم تنتهي للفشل كما هو حال تجربة الاتحاد السوفيتي, نتيجة التخلي ومنذ أوساط السبعينيات, عن النهج الستاليني المتشدد, الذي ظل يطغى على مختلف مناحي الحياة في الصين في ظل حكم ماو, وحيث باشر الحزب الشيوعي وتدريجيا, نهج الاستفادة, من بعض الإيجابي من معالم واليات العمل في إطار اقتصاد السوق الرأسمالي, وعلى نحو جعل من الصين اليوم, تتقدم دول العالم في ميدان النمو الاقتصادي, دون أن تستطيع بالمقابل ولغاية اليوم, ضمان إشاعة الديمقراطية في المجتمع الصيني, وأن كنت أعتقد أن ذلك هو ما سيتحقق في النهاية, لان تأمين الخبز للناس بدون الحرية ...مجرد زقنبوت!

** للعلم والاطلاع الصراع حول الاسم, رافق قيام حزب الشيوعيين في العراق عام 1934 والذي كان في البداية كما هو معروف, لا يقترن بمفردة الشيوعي, ولم يجري حسم هذا الصراع, إلا بعد صدور مؤلف الشهيد فهد المعنون  (جزب شيوعي لا اشتراكي دميقراطي) قبل أن ينتهي هذا الصراع, حول موضوعة الاسم تماما, بعد نجاح الشهيد الخالد سلام عادل من ضمان عودة المختلف من الكتل والتجمعات الماركسية لصفوف الحزب في عام 1956.

*** لا يصح ولا يجوز بالمطلق, المقارنة بين الراهن من الوضع المعاشي, الأفضل بكثير مع محنة العيش في ظل سنوات الحصار المجرم, ضد العراقيين وليس نظام العفالقة, وإنما يفترض على هذا الصعيد, مقارنة ما يجري تقديمه اليوم من الفتات وعطايا الجديد من ولاة الأمر, مع ما يملك العراق بالفعل, من الثروات والخيرات, والتي تكفي كما هو معروف, لضمان العيش الرغيد, للجميع ودون استثناء, في حال الحد من الاستغلال, وتحقيق حتى الحد الأدنى, من مستلزمات التوزيع العادل للخيرات في المجتمع!

**** في خريف العام الماضي كشفت مجلة "نيوزويك" الأميركية وبالاستناد على الإحصائيات الرسمية, أرقاما جديرة أن تندرج في خانة المذهل من الأرقام, عن الفقر والفقراء في الولايات المتحدة, ويكفي وعلى عجل الإشارة أن  عدد الأميركيين, الذين يعيشون دون مستوى الفقر ارتفع من 31مليون عام 1989 إلى ما بات يتجاوز أل 50 مليونا في عام 2004 مما يعني بالتالي أن 20% من الأمريكان يعيشون دون امتلاك الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية, غالبيتهم العظمى من السود ومن المنحدرين من أمريكا اللاتينية...و...يكفي للمرء أن يكتب عبارة ( الفقر في الولايات المتحدة الأمريكية) في شباك العم غوغول, ليحصل  وباللغة العربية, على فيض من المعطيات والأرقام عن حقيقة السائد من المصايب والبلاوي في المجتمع الأمريكي, وإذا كان المرء يملك المزيد من الوقت والفضول, بمقدوره  ومن أجل أن يفهم شنو القضية, أن يكتب ( التميز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية) ولكن إياكم ثم إياكم من كتابة ( الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية) حرصا على مشاعركم من الخوف, وعوضا عن ذلك,يمكن كتابة ( الدعارة في الولايات المتحدة الأمريكية) !