قصة قصيرة جدا
|
حيدر الملا منذ صغره كان يخاف الدامس من الظلام، ولا
يستسلم لسلطان النوم، دون وجود ضوء مصباح صغير جوار السرير. بعد الزواج فقد هذه
النعمة. حاول دون جدوى الاعتراض . في النهاية تخلى مرغما عن صحبة المصباح، تحت وقع
التهديد بالطلاق. منذ ذلك الحين، عاد للبقاء مستيقظا طوال ساعات الليل، خوفا من الكوابيس
التي كانت تحاصره دائما لتبدأ بمهاجمته، فور أن يغمض عينيه من فرط الإعياء. الليلة، كان مضطجعا جوار زوجته، محاولا
كالعادة رصد تحركات الكوابيس وسط ظلام الغرفة، حين داهمه فجأة إحساس غريب بوجود
حركة خفية راحت تعبث بجسده. رفع رأسه مذعورا ولكن دون أن يتجرأ على مشاهدة ما يجري
تحت اللحاف. كان على وشك الجزم من أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى مجرد كابوس أخر، حين
بدأ لسانه يتمطى فجأة إلى أن أمتد للشق الفاصل ما بين الساقين، قبل أن ينتهي عند ثقب
الشرج. قفز من السرير وهو يصرخ بجنون، أشعل ضوء
المصباح ليقف أمام المرآة. أبتسم بفرح بعد أن وجد لسانه قابعا في موضعه، وكان على
وشك أن يستدير للتحديق بموضع مؤخرته، حين شاهد زوجته تتطلع نحوه بدهشة وغضب. كان على
وشك أن ينطق بهدف توضيح ما حدث, حين وجد نفسه يتغوط حيث يقف. باشمئزاز وقرف راحت الزوجة تحدق في المشهد،
قبل أن تهرب من السرير ومن الغرفة، وهي تردد عبارات مبهمة، عن القشة التي قصمت ظهر
البعير, قبل أن تغادر البيت. كان على وشك أن يقول متوسلا: لا تخبري أحدا بما حدث،
حين عاد يتغوط من جديد. سمير سالم داود
هامش : القصة من مجموعة ( حالات) وكان عنوانها : (اختلال)
ووجدت من المناسب نشرها تحت أسم حيدر الملا
باعتباره يجسد راهنا عندي، وضع بطل القصة تماما، بعد أن بات هذا الملا، نموذجا
فاقعا لجميع من فقدوا القدرة على معرفة من أين يمكن للمرء أن يمارس فعل النطق، ومن
يعتقدون أن هذا الربط، ينطوي على الإجحاف ويستهدف الإساءة سياسيا للرجل، أدعوهم للانتباه
وبتركيز شديد، من أجل اكتشاف موضع ما ينطق من فضلات العبارة ! |