اخبار العراق:
نائب: البرلمان سيركز اليوم على مناقشة تفعيل دوره الرقابي | اعتقال ثلاثة مطلوبين ومشتبه به قرب مخمور | رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي يوجه بتشكيل لجنة للتحقيق في جريمة قتل اربعة من كادر قناة الشرقية الفضائية | براغ تؤكد استعدادها للتعاون مع بغداد في مجال الخدمات البلدية | البلديات والاشغال تؤكد مسؤوليتها الكاملة عن نظافة وصلاحية مياه الشرب | بعد قانون العفو العام .. الاستاذ طارق الهاشمي يتقدم بمشروع وطني عراقي لانهاء ظاهرة البطالة | الربيعي يبحث سبل تفعيل التعاون مع المانيا في مجالي الامن واعادة الاعمار | المركزي للاحصاء: وضع الترتيبات النهائية لتنفيذ المسح البيئي لنشاط الخدمات الطبية في العراق | وزارة العمل تمنح افراجا شرطيا لعشرة احداث من النزلاء في اصلاحياتها | مبادرة رئيس الوزراء لتنمية القطاع الزراعي محافظة النجف الاشرف تثبت نجاحا كبيرا | تشكيل لجنة لرفع الحديد السكراب من مناطق محافظة البصرة | محافظ البصرة يؤكد خلو المدينة من مرض الكوليرا | السياحة والاثار تقيم ورشتي عمل بشأن دور النساء في انتخابات مجالس المحافظات | المنتدى الاقتصادي العالمي يوافق على توفير زمالات دراسية للطلبة العراقيين | العيساوي يبحث مع مبعوث تشيني مستقبل الاتفاقية طويلة الامد | مؤتمر الخاص لتقصي الحقائق عن الواقع البيئي في العراق | الكوليرا وأمراض العراق في الصحافة العربية | إجراءات أمنية مشددة لاعتقال قاتلي كادر الشرقية بالموصل | الجيش الامريكي يعلن مقتل احد جنوده لاسباب غير قتالية | إصابة 15 زائرا إيرانيا بحادث سير جنوبي كربلاء | المالكي يوجه بتشكيل لجنة للتحقيق في مقتل كادر الشرقية | مقتل 7 من الشرطة واصابة 6 بانفجار ثلاث ناسفات بالسعدية | عمار الحكيم: ليس لدينا موقف ناجز بشإن الاتفاقية الامنية | صحف بغدادية تشن هجوما على الحكومة "لإخفاقها" بتوفير الخدمات | المتحدث باسم عمليات نينوى: اعتقلنا خمسة من المشتبه بتورطهم بمقتل طاقم الشرقية | محافظ البصرة يحذر من انتشار مرض الكوليرا ويتهم وزارة البلديات بالإهمال | جهود استثنائية في بابل للحد من انتشار مرض الكوليرا في المحافظة | التحاق 55 متطوعة للعمل في سلك الشرطة في كركوك | فريق الأكاديمية يحرز بطولة بغداد السلام لأندية أشبال الكرخ بكرة القدم | إمارة الحدود.. قلب «القاعدة» في العراق (6) | العراق: الجيش الأميركي يحذر من توسع كردي في بلدات عربية مجاورة لكردستان | وزارة الصحة: نستغرب الضجة التي أثيرت حول الكوليرا | ضابط أمن الدولة أنجز معاملة واحدة تخص عراقياً ضبطناه | تعديل قانون ايجار العقار بين الرفض والقبول..ماذا يقول طرفا عقد الايجار في المحال التجارية ؟ | توقعات بدخول عشرات الآف اللاجئين العراقيين لأمريكا في 2009 | المدى تنشر نص مشروع نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي..مقترح لمشروع معالجة البطالة في العراق | القوات الأمريكية تنقل سراً سجلات خاصة بالبعث الى واشنطن | بعد فشلها في اداء مهامها..حل اللجنة البرلمانية للتوافق بشأن انتخابات محافظة كركوك | المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني يؤكد على حل المشاكل بالحوار والطرق الدبلوماسية | انتحارية كوردستان: فشلت في تفجير نفسي ببغداد فتوجهت لأربيل | التنسيق مع جامعة أميركية لتطوير مناهج جامعات كوردستان | مسرور بارزاني: لا توجد في الإقليم مخابرات أميركية ولا إسرائيلية.. وبغداد لا تتجسس علينا | اعتقال قيادي مشتبه بانتمائه لـ "المجاميع الخاصة" في بغداد | القبض على مطلوبين اثنين والعثور على أسلحة وذخائر البصرة | الفلوجي: زيارة ديمستورا لإيران دليل على التدخل الإيراني بالشأن العراقي | إصابة مدنيين اثنين بانفجار ناسفة شرقي بغداد | متحدث: خمسة آخرون من برنامج (فطوركم علينه) أصبحوا بأمان | إصابة شخصين بانفجار ناسفة غربي بغداد | إصابة ستة أشخاص بانفجار لاصقة شمالي بغداد | العثور على جثة فتاة مرمية وسط الكوت |
الصفحة الرئيسية | العراق | الشرق الأوسط | العالم | رياضة | فن وفنون | اقتصاد | علوم وتكنولوجيا | اكتبوا لنا RSS
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المقالات | اضغط هنا للمزيد
نعم، سأكتب هذا التأريخ ياسمير!!

(صوت العراق) - 13-09-2008
ارسل هذا الموضوع لصديق

بقلم: فالح حسون الدراجي

نعم، سأكتب هذا التأريخ ياسمير!!
--------------------------------
فالح حسون الدراجي
كاليفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com
أخي وزميلي العزيز سمير سالم داود
تحية طيبة
قرأت مقالك الجميل، والموسوم : ( سلاماً فالح الدراجي .. ولكن)...!! ولم أستغرب لما جاء فيه قطعاً، فمن كان مثلك قد نشأ، وترعرع في بيت الحزب الشيوعي العراقي، ونهل من نهرالثقافة الوطنية التقدمية الأصيلة، لايأتي بموقف غيرالموقف الذي أتخذته تجاهي وتجاه القضية برمتها. أجل لم أستغرب منك ذلك ياسمير، فأنا أعرف معدنك الأصيل، وأعرف جذرك الطيب ، كما أن ( صديقنا الجميل) قد نقل لي قبل ذلك، موقفك النبيل، والمشَّرف هذا، وهو ذات الموقف الذي أتخذه عشرات المثقفين العراقيين النجباء، سواء من أعلنه بمقالة، أو بتعليق على صفحات الأنترنيت، أوبعثه برسالة شخصية، أو مكالمة هاتفية حميمة، ويقيناً بأنك تعرف بعضاً من هذه المواقف الطيبة ..!! ولا أخفي عليك، فقد لفتت إنتباهي في مقالك الكريم أمور ونقاط عديدة، وأهمها مطالبتك الشخصية بضرورة الكتابة بجرأة، وصدق، وشجاعة عن ثقافة تلك المرحلة. وثق بأن ماطرحته بشأن أهمية عرض صفحات تلك الفترة، بكل سطورها، وملامحها دون إنحياز، هو أهم ما برزفي ذاكرتي من مقالكم الرائع، على الرغم من أن هذا المقال قد ضَمَ الكثيرمن النقاط المهمة والحيوية، وعَرضَ الكثيرمن الإشكالات الثقافية المثيرة، لكنني - ولا أعرف لماذا - قد أخترت هذا الملمح الهام من ملامح المقال، ففهمت منه وفسَّرتهُ، بأنك تتمنى، وتطلب بشكل مباشر، او غيرمباشر، أن يكون العرض التأريخي لثقافة تلك المرحلة شجاعاً، ونزيهاً أيضاً، وبعيداً عن المجاملة والخوف، والتردد، والإنتقائية، وأن يكون في ذات الوقت بعيداً عن النزعات، والدوافع الشخصية، ولغة الشتائم، والقذف، وردود الأفعال العكسية، وأن يكون واضحاً، شفافاً، صريحاً، تراعى حقوق الذوات الشخصية، وتحفظ فيه أعراض الناس وشرفهم، دون التفكيربالثأر والإنتقام والتعصب والضرب تحت الحزام فأنا أرى، مثلما ترى أنت، ويرى غيرنا أيضاً، بأن من يريد ان يكتب تأريخاً وطنياً حقيقياً نافعاً، بحجم وأهمية التأريخ الثقافي العراقي، يجب ان يكون أولاً ذا دراية، وعلِم ومعرفة بما كان يجرى أمامه، ومايحري حوله (يعني لازم مفتح باللبن، والطرشي)!! وأن تكون له قدرة حسيِّة، ومهارية على ألتقاط الفعل، وإدراك ماوراء الفعل، وله قدرة اخرى على رؤية ما لم يستطع غيره أن يراه، شريطة أن يكون الكاتب لاعباً أساسياً في ملعب تلك الأحداث، لا متفرجاً عليها، بحيث يكون قد عاش تفاصيل المرحلة بدقائقها وثوانيها. ولا أخفي عليك، فأن الفكرة المُغرية التي طرحتها في مقالك المذكور،أعجبتني منذ القراءة الأولى، فرحتُ أفكرفيها، بل وبالمشروع كله، بدءاً من الطريقة، والشكل اللذين سأقدمه فيهما، وليس إنتهاء بمكان النشر، حتى رحت أقلب الموضوع يمَّنة، ويسرَّة طارحاً على نفسي عشرات الأسئلة، مجيباً عن بعضها وعاجزاً أزاء بعضها الآخر، أسئلة عامة وخاصة، تبحث في كل شيء وتستفسر عن كل شيء، فمنها ما يتعلق بقدرتي على التأليف الجاد، ( والرصين) - وأنا الذي أصِّنف على نفسي، إن لم أجد أحداً أصنف عليه -!! وعن أمكانية الخوض في موضوعات جادة، دون أن أنزلق الى عالم الهزل، والنكات، والتعليقات، والكاريكاتورات الساخرة التي لاتتفق حتماً مع تأريخية البحث، وجديَّة وصرامة الفكرة والهدف أيضاً. وهناك أسئلة شخصية تتعلق بإستعدادي الفني، وبمدى صبري على تحمل متاعب البحث، والتنقيب، والرصد، والمتابعة دون كلل، أو ملل، كما تتعلق بحجم حياديتي، ونزاهتي، وحضاريتي التي تفترض مني النظرالى كل الإتجاهات برؤية عادلة ومتساوية، فأدوِّن نتاجات جميع المنتجين، بلاتمييز بين صديق وعدو، أو قريب وبعيد... ولعل من الأسئلة المهمة التي طرحتها على نفسي، وأنا أقرأ مقالك للمرة الثالثة بعد الألف، ذلك السؤال المتعلق بمكان نشرهذه المادة، خاصة وإنها ستكون حتماً مفتاحاً للكثيرمن المواد الأخرى، فضلاً عن إنفتاحها على مساحة واسعة، بسِعَة ثلاثة عقود، أوأكثر، وإنتقالها بين أكثرمن ميدان إعلامي وفني، لاسيما الميادين التي كنت ألعب فيها، فكنت شاهداً عليها كميدان الشعر والأغنية، والصحافة. ولعل أكثرالأسئلة الحاحاً، ذلك السؤال المتعلق بلغة االمادة التي ستدوَّن فيها المعلومات التأريخية، وهل ستكون مثلاً بلغة نصوص ( السهل الممتنع )، الذي نكتب به اليوم مقالتنا السياسية، فنظلم هذه المادة ( الثقيلة والدسمة ) ونظلم القاريء كذلك، حين نضعها له بمقال بسيط وسهل، وكأننا نكتب له مقالاً ساخراً عن (الفتاة العذراء) صابرين الجنابي، وليس تأريخاً ثقافياً كارثياً مزدحماً، ومكتظاً بكل (بلاوي، ومصايب الله )...؟! أم ستكون - أي المادة المكتوبة - نصاً أدبياً، ومعرفياً، وفنياً، وتأريخياً فاخراً يرتقي (بالشكل والمضمون) لمستوى النصوص المتقدمة، فنصِل الى مستوى الهدف المنشود الذي نطمح اليه جميعاً!! حيث يساهم كل منا، حسب قدراته، في تأشيرالحال الثقافي والسياسي والتربوي لمرحلة تأريخية خطيرة، هي لعمري أهم وأخطرمراحل تاريخ العراق الحديث، لذا فإن هذه الأسئلة أخذت مني، ومن تفكيري وقتاً غير قليل، فكانت بحق أحد الأسباب التي جعلتني أتأنى كثيراً في الإجابة، وأتأخر طويلاً في الرد على مقالكم النبيل..!! واليوم، وبعد أن حسمتُ كل الأمور، وأتخذت قراري، بأن أكتب بعضاً من تأريخ الثقافة العراقية الحديثة وتحديداً في مجالات الأغنية، والأدب الشعبي، والصحافة، مستذكراً مايمكن إستذكاره، ومتعمقاً بكل إخلاص ونقاء في تضاريس أكثرمن ثلاثة عقود من الزمن، ومنقباً في بواطن وخفايا هذه المجالات الحيوية، مستعيناً في ذات الوقت بكل مايعينني على تحقيق هذا الهدف السامي، تاركاً في ذات الوقت للأخوة الآخرين، مهمة تناول، وتدوين تأريخ الآداب، والفنون العراقية الأخرى.....!! ولأني سأكتب تأريخاً ثقافياً، لذا يجب أن يكون المنجزثقافياً كذلك، بمعنى أن تأتي المادة المكتوبة بذات لغة النشاط المكتوب عنه، فلكل لون وجنس لغته وأسلوبه حتماً، إذ لايجوز أن تكتب مادة أدبية، وفنية بلغة ( عالم الفيزياء خلف العليان )!! أو أن تكتب مادة سياسية بلغة : (قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل.. بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ)! ويقيناً، فإن المادة الثقافية، والتأريخية تحتاج لإناء مناسب تقدَّم به الى القاريء، ليس حفاظاً على المادة نفسها من الضياع، والتلف فحسب، بل وحفاظاً على قيمتها الجمالية والمعنوية والإعتبارية أيضاً. وأظن بأن الأنترنيت - رغم أهميته - لايصلح لمثل هكذا نتاج هام، ولايمكن مقارنته قطعاً (بالكتاب) المطبوع. وأظن بأن لكل مِّنا أسبابه ومبرراته وقناعاته في تفضيل شخصية الكتاب على الإنترنيت، أوالعكس أيضاً! ومادام أمر النشر قد إستقرعندي على الكتاب، وليس على الأنترنيت، كما أستقرعلى اللغة الأدبية الجادة، وليست اللغة السياسية الساخرة، لذا، فإني سأترك العمل في جميع المشاريع، والأعمال الفنية التي كنت قد بدأت العمل ببعضها منذ فترة، بإستثناء الفيلم السينمائي الذي أعده بتأنٍ عن شخصية العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، هذه الشخصية النبيلة والكريمة حد الدهشة، والتي لم تأخذ حقها وإستحقاقها الطبيعي في أغلب الطروحات الروائية التأريخية، وفي أكثر التدوالات الإجتماعية أيضاً، ليس لدى عامة الناس فحسب، بل وخاصتهم أيضاً. لذا فإن ( تعديل، وتصحيح ) القراءة الفنية والتأريخية لشخصية أبي الفضل العباس، وعرضها بشكل (حداثوي)، وصورة راقية تليق بهكذا قامة، هو واجب أخلاقي، وأدبي، وإنساني، قبل أن يكون واجباً دينياً. ولا أكشف سراً إن قلت بأن هذا الفيلم سيأتي مغايراً للكثيرمما طرح، وقيل عن هذه الشخصية الفذة بخاصة في الجانب الشعري والحماسي. بعد هذا الفيلم، سأخصص جُلَّ وقتي لهذا الكتاب الهام، بل وسأتفرغ له تماماً رغم الظروف المحيطة بنا، كي يأتي وافياً، ومتكاملاً، فأي خطأ يحصل في أحدى المعلومات، سيولد الشك، وعدم الثقة في جميع المعلومات الأخرى، كما سيضع المبرر، والعذر بيد (الأخوة الأعداء) لينالوا من كل مافي الكتاب من حقائق، فعلى سبيل المثال، ثمة آلاف الأغنيات ( الوطنية )، والأناشيد الحماسية، التي أنتجت وقدمت خلال فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ومن الطبيعي أن لا أكون دقيقاً تماماً، في معرفة أسماء جميع مؤلفي وملحني، ومطربي هذه الأغنيات، على الرغم من إني شخصياً أعرف أسماء أكثرمن 80 % من منتجي هذه الأغاني، لذا فإني، وحفاظاً على هذه الأمانة، ولكي لا أظلم أحداً وأنسب اليه من ليست له، سأكون بحاجة لمزيد من المتابعة، والإتصال، والإطلاع، والتدقيق والتأكد، بخاصة وإن هناك نسبة كبيرة من أغاني المعركة قد سُجَّلت وصورَّت وبُثت مباشرة من المسرح دون (تايتل)، وهنا اود أن أشيرالى أن هذا الكتاب، لن يكون قطعاً كتاباً أرشيفياً تسجيلياً مثل الكتب الأرشيفية الأخرى، فتصَّفُ فيه الأسماء والأغاني، والفرق، والقصائد، والمقالات بقصد الحفظ لاغير، كما لن يكون إعلاناً من إعلانات وزارة الداخلية المعروفة، فتعرض فيه أسماء المطلوبين للعدالة، والقانون!! فهو لن يضم قوائم تشهيرية كيدية يراد منها الطعن، والإساءة لزملائنا لاسمح الله، إننا لا نبغي من هذا الكتاب غيرهدف سامي بسموالحقيقة ورفعتها، ولا ننشد غيرغاية نقية بنقاء الصراحة ونصاعتها، فنحن نريد تثبيت الحقيقة، وعرض الوقائع التأريخية بكل تفاصيلها، بما في ذلك التفاصيل الصغيرة، فهذه الحقائق لن تتاكد دون ذكرمايتعلق بها من أسانيد، وحوادث، وشهود. علماً بأننا سنحفظ المواقف الطيبة لأصحابها الطيبين، مثلما سنذكر المواقف السيئة التي أتخذت بحق الوطن والشعب والحياة، مهما كانت علاقتنا اليوم مع أصحاب هذه المواقف فنحن نسعى لإستخلاص العبر والدروس، كي لاتتكررمأساة الثقافة والمثقفين في العراق مرة أخرى، وكي لا تصل سموم البعث الفاشي والعنف الدكتاتوري، ورياح الثقافة الشوفينية الى نوافذ المجتمع العراقي ثانية. أجل فنحن نسعى لتحقيق الهدف النبيل، ولا نسعى، أو نفكر بالثأر، أوالإنتقام من أحد، ولو كنا نسعى للإنتقام حقاً، لأنتقمنا من الذين (شتمونا) في أكثر من موقع، ونحن نملك وثائق أمنية ( فظيعة ) عنهم، وعن غيرهم، وصلتنا بعضها عن طريق الأصدقاء العراقيين، الذين دخلوا قصورالرئاسة الصدامية، ودوائرأجهزة المخابرات في الأيام الأولى، والبعض الآخر وصلتنا عن طريق الأهل، والأقارب الذين دخلوا دوائر الأمن بعد سقوط النظام، حيث كانوا يبحثون عن الأضابيرالتي توصلهم الى معلومة، أو دليل عن أبنائهم المفقودين في معتقلات النظام الفاشي، فضلاً عن أن الجماهير الغاضبة في ( مدينة الثورة مثلاً ) قد جلبت عشرات الآلآف من الأضابيروالملفات، (وكوَّمتها ) مثل التلال العالية في ساحة الخمسة والخمسين بالمدينة لكي يفتش المواطنون (براحتهم) عن مايفيدهم في هذه الأضابيرالأمنية السريَّة، وما يخص أحبتهم المفقودين، فوقع بيد العديد من المعارف، والأصدقاء أضابير، ووثائق مبعثرة تعود لأشخاص معروفين في المجتمع، سواء كانوا شعراء، أم فنانين، أم رياضيين، أم غيرهم، فوصلني بعض هذه الأضابير، وفيها كماً من الوثائق والتقاريروالرسائل، التي تضم معلومات مخزية عن ( (بعضهم )، وعن بعض أفراد عوائلهم أيضاً، لكنني، رغم ذلك، لم أستخدم هذا السلاح الخطير ضدهم. وأرجو أن لا أجُبَر يوماً على إستخدامه....!! المهم، إن هذا الكتاب سيحتاج لشهادات ومشاركات الكثيرمن الأخوة الشعراء والفنانين، والصحفيين الطيبين، لاسيما وإن لدى البعض منهم معلومات تستحق الذكر والتدوين فعلاً، ومن المحزن أن البعض رحل عن هذه الدنيا، وقد أخذ معه الكثيرمن المواقف، والحكايا، والقضايا، والذكريات، ولكن في نفس الوقت، هناك الكثيرمن الأحياء الذين لديهم الأستعداد لدعم، وإسناد الكتاب. وفي هذا المجال، أتذكرمارواه لي أحد الأصدقاء قبل فترة، حيث قال : دخلت أحد قصور صدام في اليوم الثالث لسقوط النظام البعثي فعثرت مع زملائي على أشرطة وكتب، ومراسلات رئاسية، وأوراق صغيرة بخط صدام، ومن هذه الأوراق - والكلام لهذا الصديق - ورقة صغيرة بخط صدام، كتب عليها سطر واحد لا أكثر، ولا أقل، يقول فيه :- ( يُعيَّن مُغني أغنية ياكَاع ترابج كافوري، الذي يظهر في الأغنية بالملابس العسكرية، مديراًعاماً في وزارة الثقافة والإعلام)!!!!!! وللحق، فأنا لستُ ضد تعيين الأخ علي عبد الله مديراً عاماً في وزارة الثقافة والإعلام، لكن المصيبة والكارثة، أن صداماً أصدرأمراً بتعيين (أبوأغنية ياكاع ترابح كافوري)، مديراً عاماً في هذه الوزارة الخطيرة ولم يكن يعرف عنه شيئاً قط!! لذا فأن هذا الكتاب، سيضم الكثيرمن مثل هذه المصائب والبلاوي العنجوكية، ولعل المثيرفي هذه البلاوي والوقائع، ماكان يحدث في أروقة الإذاعة والتلفزيون، وماكان يتم ويجري في السرِّ والعلن قبل تسجيل وتصوير (أغاني المعركة)، وأظن بأن هذه القضية تعد لوحدها كارثة. خذ هذه الواقعة مثالاً وقس عليه : في ثالث أيام حرب الخليج الثانية، وبعد أن قصفت طائرات التحالف الغربي أهم المرتكزات الحيوية في العراق، ودمرت البلاد، وخرَّبت كل شيء تماماً، حضر لطيف نصيف جاسم وزيرالثقافة والإعلام آنذاك، الى الأستوديو الموسيقي، والغنائي الذي كان يملكه الفنان فاروق هلال (مناصفة ) مع الفنان الكويتي عبد الله الرويشد، وقد كان الفنان فاروق هلال قد تبرع بتسجيل الأغنيات، والأناشيد الخاصة ( بأم المعارك ) في هذا الأستوديو، بعد أن دَمرَّت الطائرات الغربية جميع أستوديوهات الإذاعة والتلفزيون العراقية، والمضحك المبكي في الأمر، أن يطلب لطيف نصيف جاسم من جميع الفنانين الذين كانوا يسجلون تلك الأغاني في الأستوديو، أطلاق الهلاهل والزغاريد، والصفقة، والأهازيج المفرحة، والسبب كما يقول السيد الوزير : لكي نعطي للعالم الخارجي فكرة، بأننا منتصرون على أمريكا، وعلى الحلفاء المارقين، ولكي نرفع أيضاً من معنويات الشعب العراقي ... !! على الرغم من أن نصيف جاسم يعلم قبل غيره، بأن العالم كله يرى عبرالأقمارالأصطناعية تفاصيل الهجوم الأمريكي أولاً بأول، كما يعلم أدق التفاصيل عن مايتعرض له العراق أرضاً وشعباً من تدمير وتحطيم، كما يرى بأم عينيه كيف هربت (القيادة التأريخية )، وكيف أختبأ ( الأبطال النشامى ) في ملاجيء الأطفال ناهيك عن أن الوزير المحترم يعرف جيداً بأن بثه التلفزيوني والإذاعي، لايعبر جسر الخُر، ولايصل حدود (طويريج)، أو مشارف جمهورية (عفج) الإشتراكية!! علماً بأن الفنان فاروق هلال، ( وكلمة الحق تقال ) رفض هذا الأمر، وطلب، بل حذرَّ الجميع بعدم تفيذ أمر الوزير، وقال لهم - بعد خروج الوزيرطبعاً - : ( ولكُم عمي ياهلاهل ياصفكَة ياصخام، هاذا شديحجي أشديسولف الوزير، أشو البلد متحطم والناس مفجوعة، والوزير يريد هلاهل وصفكَات..... والله والله أخوان، كل واحد يخليَّ بأغنيته هلاهل، لو يخلي صفكَة، ماراح يدخل للأستوديو، ولا يسجل عندي مهما كان شخصه، عيب ياعالم. عيب.. خلي نستحي أشويَّه)!! لذا فإن مثل هذه الشهادات عن ( سفالة ) عصابات السلطة مهمة جداً، وهي عندي أهم بكثيرمن غيرها، خاصة حين يدلي بها أشخاص مثل فاروق هلال. ولعل من الأمورالتي سيعالجها الكتاب بعض القضايا، والمواقف، التي تغيرت لدى بعض الفنانين بعد سقوط النظام، فمثلاً سمعت قبل فترة، الفنان كاظم الساهر، وهويصرح لأحدى الفضائيات فيقول، بأن السلطات العراقية لم تجبر أحداً على الغناء، او المديح !! وهذا الكلام غيرصحيح طبعاً، فإذا كان النظام الدكتاتوري، لم يكن يجبرالبعض من الفنانين على الغناء، بحيث إن هذا البعض قد مشى برجله للغناء، فإن البعض الآخر، وهو الأغلب، والأكثر قد أجبرته السلطة الصدامية على الغناء لصدام، وحروبه المجنونة بشكل مباشر، أو غيرمباشر. والمصيبة أن كاظم الساهر نفسه، قد أجبر على الغناء ( في أم المعارك )، وسأروي هذه الواقعة للدلالة على ذلك، ففي اليوم الخامس أوالسادس من بدء حرب الخليج الثانية، أو (أم المعارك) كما يسميها صدام، جئت الى عملي في جريدة الجمهورية، فوجدت أن السيدة ( إبتسام عبد الله ) سكرتيرة التحرير، والمشرفة على الصفحة الأخيرة في الجريدة، وهي الصفحة التي كنت أعمل فيها آنذاك، أبلغت موظف الأستعلامات، بحضوري أليها حال وصولي الجريدة، وحين دخلت مكتبها، طلبت مني بصوت واطيء أن أغلق الباب خلفي جيداً، ثم قالت لي : إسمع يافالح، أنا أعرف بأنك صديق حميم لكاظم الساهر وانت تحبه، لكن للأسف لديَّ معلومات سيئة عنه، فقد وصلني بشكل، أو بآخر، بأن ثمة أوامراً قد صدرت من أعلى الجهات، بمعاقبة كل فنان لم يشارك بالغناء (لأم المعارك)، وسيكون بعض هذه العقوبات حرمانه من المشاركة في أي أحتفال، أو مهرجان فني، وحرمانه من السفرالى الخارج، ومنع أغانيه من البث، ولا أخفي عليك فأن التركيز يتم على كاظم الساهر أكثرمن غيره، إذ ربما يتعرض هذا الشخص الى (عقوبات أشد، وأقسى من الآخرين ).. فقد نخسر فناناً راقياً، وصوتاً عراقياً بدأ يقتحم الساحة العربية بنجاح كبير، وسيكون له شأن ومستقبل عربي كبير، لذا فإني أرجو منك رجاءً شخصياً، أن ترافقني للذهاب اليه، لكي أبلغه بذلك ولكي أحذره قبل وقوع الفأس في الرأس، فأنا، ولأسباب إجتماعية، لا أستطيع الذهاب اليه لوحدي. وافقتها على الذهاب، بعد أن ترددت أول الأمر، لكنها أقنعتني بما قالت، خاصة، وإني وجدت أن هذه السيدة التي تتحدث بألم وحرقة، لم تتدخل من قبل في مثل هذه الأمور، فضلاً عن كاظم الساهرصديقي، وأخاف عليه أيضاً، ذهبنا الى كاظم، وقد أبلغته السيدة إبتسام عبد الله بكل ما في الأمر، لكن الساهرإنتفض حين سمع هذا الكلام، وقال لها بشدَّة : (أستاذة الله يخليج العراق جاي يتدمر، والشعب العراقي جاي يموت، وأنتي تريديني أغني، أي شلون أغني، وإلمن، والله ما أغني حتى لو يذبحوني ذبح )!! لكن ( أم خالد ) أقنعته بخطورة الأمر، وقالت له : أنا معك، وكل ماتقوله صحيح، لكن مالعمل.. أخي غنِ أي شيء.. أي شيء، المهم أنك تسجل حضوراً لاأكثر، ولكي تخلص من المصيبة.!! فوافق كاظم على ذلك، وسجل أغية حزينة جداً، إسمها (ميكي ماوس) كان قد كتبها له عزيزالرسام، وهي أغنية تتحدث عن طفلة ( تذبح ) لعبتها بأحدى شظايا القنابل، والملفت في الأمر إن كاظم الساهرصورَّ هذه الأغنية مرتدياً معطفاً أسوداً، وبنطال جينز، وقد ظهرأصفرالوجه متعباً، لم يحلق ذقنه، ولم يصفف شعره، فظهرحزيناً في مشهد حزين ومؤثر، الأمرالذي دعا وزيرالثقافة الى منع عرض الأغنية مرة ثانية. وهنا أود أن أسأل كاظم الساهر : كيف سجل هذه الأغنية، إذا لم يكن النظام الصدامي يجبرأحداً.. وهل نسي هذه الحادثة، وإذا كان قد نسيها فأظن أن السيدة إبتسام عبد الله حيَّة ترزق، أمدَّ الله في عمرها...!!
ختاماً أقول لأخي وزميلي العزيز سمير سالم داود : شكراً جزيلاً لك مرتين، مرَّة لموقفك النبيل من الحملة الظالمة التي جرت ضدي، ومرَّة لأنك أرشدتني الى أمر لم يخطر في بالي من قبل.. فالكتابة عن تلك المرحلة أمر هام، ومطلوب، فأنتظر ياسميرهذا الكتاب، الذي سيضم الكثيرمن الأحداث، والوقائع، والتواريخ المهمة، بل والجرائم (المهمة) أيضاً، وأنا واثق بأن تأريخنا الثقافي لا يحتاج لجلاد كي يجلد الآخرين، بقدرمايحتاج لقلم نظيف، يكون فيه صاحبه شاهداً صادقاً، وضميراً حياً، وأميناً، يسجل بأمانة كل ماجرى، ودارعبر ربع قرن من الزمن المُر والصعب، ويقيناً بأن كتاباً مثل هذا الكتاب سيحتاج أيضاً لوقت مناسب، فأنجازه وتقديمه بما يستحق، لن يكون سريعاً ومستعجلاً، فمن يريد أن يؤسس لبناء عال وكبيروفخم.. لن يكون متعجلاً في أمره، فكل بناء كبيروفخم يحتاج حتماً لوقت غيرقصير.. والمهم إن هذا الكتاب سيصدر لامحال، ومهما كلف الأمر، وسيكون كتاب عمري كله!!









































































































































نسخة سهلة الطبع

Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!
Copyright © 2000-2008 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Links Directory | Contact Us



Google