عن واقع حال الشيوعيين ...انتخابيا

2 - 3


في ختام الماضي من النص* كان السؤال :هل أن سالب موقف دعاة المقاطعة، وما يردده دعاة المشاركة من عام العبارة ، ينطلق سياسيا وإعلاميا من صائب القراءة، لما يسود بالفعل من المواقف والتوجهات على صعيد الرأي العام عموما، وبالخصوص في محيط ودائرة تحرك الشيوعيين وأصدقاءهم انتخابيا، بين أوساط من يحق لهم المشاركة في عملية الاقتراع عموما، وبالخصوص في الفقير من ضواحي بغداد ومدن الوسط والجنوب من العراق؟!

شخصيا بمقدوري القول، وعلى ضوء قراءة  الصادر من وثائق الحزب الشيوعي، أن هناك وتشخيص صائب، ولا أقول دائما، وإنما في الكثير من الأحيان، لطبيعة الصراع الفكري والسياسي المحتدم في عراق ما بعد سقوط حكم العفالقة، منطلقا لتحديد ما يندرج في إطار الأساس من الأهداف، والواجب اعتماده من وسائل العمل تنظيميا سياسيا وإعلاميا، وبما يفيد تحقيق المستطاع من هذه الأهداف ...و...قدر تعلق الأمر راهنا بموضوعة الانتخابات، أعتقد أن ما ورد في سياق تصريحات سكرتير عام الحزب الشيوعي حميد مجيد موسى، عن وحول مجمل العملية الانتخابية، ودوافع وأهداف مشاركة الشيوعيين، في القادم من الانتخابات، تتضمن ومن حيث وضوح المحتوى، ما يكفي بتقديري للتأكيد على أن الحزب الشيوعي على مستوى التحليل، ينطلق انتخابيا من صائب القراءة لظروف وواقع حال الوضع السياسي العام، ولما  يسود من المواقف والتوجهات في أوساط الرأي العام عراقيا.

السؤال : هل يجري وعمليا ترجمة هذا الصائب على مستوى التحليل، في ميدان المباشر من تحرك منظمات الشيوعيين انتخابيا على ارض الواقع، أو في ميدان صياغة المناسب إعلاميا من نص الخطاب ...انتخابيا؟!

قدر تعلق الأمر بالنشاط التنظيمي للشيوعيين وأصدقاءهم  انتخابيا، داخل وخارج العراق، لا أملك ومنذ أن تقاعدت عن العمل حزبيا في عام 1993 ما يكفي من ملموس المعطيات للرد على الشطر الأول من هذا السؤال،** في حين أن بمقدوري القول ودون تردد، أن نص خطاب الحزب الانتخابي إعلاميا، لا يزال مع القليل من الاستثناء،  في موقع القاصر إعلاميا ولا يتناسب باعتقادي مع صائب موقف الحزب على مستوى التحليل عن وبصدد قرار المشاركة في الانتخابات!***

و...بتقديري الخاص، لا يمكن التعامل مع هذا القصور إعلاميا على صعيد صياغة المناسب من نص الخطاب ...انتخابيا، بمعزل عن تراجع دور إعلام الحزب الشيوعي وخصوصا عشية وبعد سقوط حكم أنجاس العفالقة, وبحيث بات بتقديري، لا يتناسب مع ما يملك الحزب من مديد ومتميز الخبرة، في ميدان العمل الإعلامي، وعلى نحو كان يفترض باعتقادي أن يساهم في تعزيز دور الإعلام الشيوعي ونوعيا، وخصوصا في ظل المتاح من كثير الإمكانيات في زمن الفضائيات وعصر الانترنيت!****  

من أجل أن لا يكون كل ما تقدم ضربا من عام العبارة، وبهدف حصر النقاش أساسا، في إطار نص خطاب الشيوعيين انتخابيا، لابد من التركيز على دور إعلام الحزب راهنا، وبالتحديد لجهة تفحص ما إذا كان نص هذا الخطاب الإعلامي، ينطلق من صائب القراءة لما يسود الرأي العام من المواقف والتوجهات، وبشكل استثنائي وسط محيط تحرك الحزب انتخابيا، وبما يتناسب ويفيد عملية الترويج لقائمة اتحاد الشعب، وخصوصا وأن الحزب الشيوعي، لا يملك من المنابر الإعلامية، سوى طريق الشعب وبعض المواقع على شبكة الانترنيت، والتي يفترض ومنطقيا، أن تسد وقدر المستطاع، عجز عدم امتلاك حزب الفقراء والكادحين، ما يكفي من الإمكانيات راهنا لفتح قناة فضائية! 

أنطلق فيما تقدم من موجب التركيز، من باب مطلق القناعة، من أن الشيوعيين بالذات وتحديدا، وقبل غيرهم من دعاة أهل الديمقراطية، يعلمون علم اليقين أن الصائب من القراءة لما يسود اتجاهات الرأي العام من المواقف ، عملية تندرج في عداد الضرورة القصوى، وتشكل دائما الصائب من المنطلق ، عند إعداد وصياغة المناسب من نص الخطاب الفكري والسياسي والإعلامي للشيوعيين، وبما يمكنهم تنظيميا على اختيار وتحديد المناسب من الوسائل والسبل العملية لممارسة فعل التأثير على الرأي العام، وتبعا للمطلوب إنجازه مرحليا من الهدف...الخ ما كان ولا يزال وسوف يظل، في إطار حكم البديهية الواجب اعتمادها دائما وأبدا بشكل عام، وخصوصا وبالذات وعلى نحو استثنائي في مواسم الانتخابات!  

و...شخصيا أفترض ولا أقول أعتقد، أن الشيوعيين يعرفون تماما، ومهما تعددت مستويات هذه المعرفة، أن  الرأي العام العراقي،خارج حدود إقليم كوردستان ( بحكم اختلاف الظروف والفارق في عمر التجربة الديمقراطية) يخضع وعلى نطاق واسع لسطوة التعصب الطائفي،***** والذي كان ولا يزال يمارس وبتقديري، الحاسم من التأثير سلبيا على مواقف وتوجهات المحرومين والكادحين وقبل غيرهم من الناس، وبحيث تراهم وفي الغالب العام، لا يزالون في موقع العاجز عن التمييز بين من يعملون من منطلق الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وبما يتوافق مع تطلعاتهم للعيش بعيدا عن كل أشكال القمع والاستغلال والحروب، وفي إطار مجتمع ديمقراطي، يقوم في وجوده على الحرية والعدل والمساواة، وبين من يوظفون الصادق والنبيل من مشاعرهم الدينية والمختلف من انتماءاتهم المذهبية أو المناطقية أو العشائرية، لجرهم المرة بعد الأخرى نحو مستنقع الهمجي من التعصب والدموي من الصراعات، وبعيدا تماما عن ما كان يسود دائما من مشروع الصراع بين أقلية تدعم طائفيا وسياسيا وقمعيا، وجود نظام الجلاد، وبين أكثرية محرومة من أبسط...أبسط حقوقها الإنسانية، وتعيش ذل الكفاف، في بلد يعوم على بحور من الثروات، ولا تملك وبفعل المفرط من القمع، غير انتظار الموت في السجون أو ساحة الهمجي من الحروب!

و...ما تقدم يرقى عندي لحكم العام من القاعدة نظريا، انطلاقا من حقيقة أن واقع الحال وحيث يسود التخلف والتعصب الديني والطائفي والعرقي، وسط الكادحين والمحرومين من الناس، يجعل من السهل تماما على سائر أهل الشر ( تجار الحروب، وجميع من يرتدون المزيف من عباءة الدين، أو عمامة التكفير والتحريم، أو يمتطون حمار التعصب الوطنجي أو القومجي) توظيف الخضوع لسطوة التعصب، وبالاستناد على حكم موروث التخلف الاجتماعي، والعفوي من صادق المشاعر والعواطف، الدينية والوطنية والقومية، باتجاه تحريض المحرومين والكادحين، ليس ضد عدوهم الأساس، ضد من يمارسون قمعهم واستغلالهم ونهب ثرواتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وإنما ضد المطلوب وتبعا للمختلف من الظروف، أن يكونوا في موقع العدو الواجب محاربته بالروح ...بالدم ... و...في الحاضر من العصر عدوهم الأساس : دعاة أهل الديمقراطية، المضطهد من القوميات، أتباع المختلف من الأديان والطوائف، وفي النهاية من يفترض أن يكون في موقع العدو وسط المجاور أو البعيد من الشعوب الأخرى ....الخ ما كان ولا يزال، وسوف يظل وطويلا بتقديري يمارس العامل الحاسم، أكرر العامل الحاسم، في تفتيت وتهميش العظيم من قدرات وطاقات الفقراء والكادحين والمحرومين من الناس، وبشكل حال ويحول، دون توظيف هذه الطاقات والقدرات، بما يخدم حقوقهم ومصالحهم وتطلعاتهم، للعيش بحرية وسلام وبعيدا عن القمع والاستغلال والهمجي من الحروب!

و...على ضوء ما تقدم وبالعودة للقادم من الانتخابات، لابد من السؤال : ماذا يمكن للمرء أن يتوقع بصدد اتجاهات التصويت وسط من يخضعون لسطوة التعصب طائفيا أو عشائريا أو مناطقيا؟! وهل يمكن وعمليا لقائمة اتحاد الشعب تحقيق مكاسب انتخابية، بالتعويل  على أتساع نطاق التذمر والشكوى من نقص الخدمات وفساد وعجز البرلمان والحكومة، وبالخصوص في أوساط المحرومين والكادحين من الناس؟! 

سمير سالم داود 31  كانون ثاني 2010

alsualnow@hotmail.com

*طالع الماضي من النص في التالي من العنوان    www.alhakeka.org/709.html

** ما املك من قليل المعطيات، وعبر المباشر من التحاور مع العديد من الأصدقاء الشيوعيين من داخل وخارج العراق، ترجح عندي كفة الإيجابي من الفعل على صعيد العمل والتحرك المباشر انتخابيا ، وعلى نحو يبعث في النفس مشاعر الاعتزاز والفرح، خصوصا وأن ما يجري إنجازه من الجهد، يعكس ما تحقق على صعيد إعادة عمل تنظيمات الحزب في المختلف من مناطق العراق، وبشكل يتجاوز ووفق اعتقاد هولاء الأصدقاء، حجم ما كان متوقعا تحقيقه، بحكم كل المصاعب والصعاب الهائلة التي كانت ولا تزال تعترض عمل الحزب على هذا الصعيد بشكل عام ،ومن بين ذلك مصاعب وإشكاليات العمل بين الرفاق الذين عادوا للعراق، بعد ثلاثة عقود من الزمن، وبين الرفاق الذين عادوا للعمل من جديد في صفوف حزبهم، بعد أن عاشوا وطوال ثلاثة عقود، جحيم العيش في ظل سطوة قمع نظام أنجاس العفالقة، ولا يعرفون غير ما كان يسود من أساليب العمل أيام زمان، بكل انعكاسات ذلك صعيد التمايز في النظرة لطبيعة الأهداف والمعتمد في سياق عملية التجديد من أساليب العمل...و...حتى على هذا الصعيد، لا يجري في إعلام الحزب، بذل المطلوب من الجهد، بهدف المساعدة وبما يفيد تجاوز هذا الطبيعي والمتوقع من الاختلاف !

*** من بين المضاف من دليل التقصير بتقديري، هذا المحدود من مبذول الجهد في ميدان المساهمة إعلاميا وبما يفيد لترويج لموقف الحزب انتخابيا ، والذي لا يتناسب أبدا، أكرر لا يتناسب أبدا، مع عدد من لا تعوزهم القدرة في صفوف الحزب الشيوعي على ممارسة فعل الكتابة، وبشكل خاص وسط رفاق منظمات الخارج، ومن يعتقدون أن ما تقدم يندرج في إطار المبالغة، أدعوهم لمقارنة المبذول من الجهد إعلاميا راهنا، بما جرى ساعة ارتكاب حماقة التحالف انتخابيا مع علاوي البعث، يوم المشاركة بحماس وعلى نطاق واسع في الدعاية (لرجل المستقبل  الذي  راح يطلع العراقيين من عنق الزجاجة) ...الخ مفردات حملة الترويج ومن باب الغلط سياسيا وإعلاميا، للأمل المرتجى في ليل الدجى في الماضي من الانتخابات التشريعية عام 2005!

**** للعلم جرى خلال السنوات الأخيرة، تكرار الإشارة لهذا القصور في ميدان عمل الحزب إعلاميا، وبالخصوص في سياق المنشور وعلنا من الوثائق في أعقاب اجتماعات اللجنة المركزية، دون أن يجري بتقديري، اعتماد المناسب والمطلوب من الخطوات عمليا، وبما يفيد وبشكل ملموس في تجاوز هذا الخلل الواضح والفاضح أحيانا، وإلا لماذا الاستمرار في تكرار هذه الإشارة، المرة بعد الأخرى، وعلى نحو يعكس باعتقادي إدراك قيادة الحزب أن من الصعب تماما وبدون دور الفاعل من الإعلام، ضمان توفر المناسب من القدرة على خوض الصراع الفكري والسياسي، وبكل سياقات المعروف من المصاعب والتعقيدات في أعقاب سقوط الطاغية أو حتى على مستوى إشاعة مواقف وتوجهات الحزب إعلاميا، وبما يفيد تحقيق المطلوب من التأثير إيجابيا  في أوساط الرأي العام العراقي! 

***** منعا لسوء الفهم، لابد من التأكيد على أن استخدام مصطلح سطوة التعصب الطائفي، لا يندرج عندي وقطعا في إطار الإساءة، وإنما باعتباره المناسب من التوصيف إعلاميا، للسالب من تأثير المختلف من العوامل والنزعات المتطرفة على اتجاهات شرائح واسعة من الناس نتيجة إشاعة الكراهية والحقد بين المختلف من مكونات المجتمع، وعلى نحو يقودهم للاندفاع في المشاركة ودون وعي، في اعتماد مواقف تجسد الهمجي من التعصب ، منطلقا في بعض الظروف، لممارسة كل أشكال العنف ...الخ ما لا يتوافق وبالمطلق مع مصالحهم الحقيقية، ولا يخدم أبدا تحقيق الحد الأدنى من حقوقهم الإنسانية ...و...أعتقد أن هذا الذي جرى ولا يزال يجري إطار الهمجي من الصراع الطائفي في العراق وغير العراق مجرد أمثلة ملموسة في الحاضر من الزمن وتكفي لتوضيح مدى خطورة الخضوع لسطوة التعصب ومهما كانت الدوافع والأسباب!