هوامش على مشروع كتاب الدراجي

1- 3


في المبتدأ من القول, لابد من التأكيد وبوضوح شديد, على أن العبد لله لا يساوره أدنى شك, من أن الزميل العزيز فالح حسون الدراجي, يملك من متميز القدرة على مستوى الكتابة, والاستعداد والعزم على مستوى الذات, ما يكفي ويزيد بتقديري, على المضي قدما في إنجاز ما ورد من جميل الوعد, في سياق ما كتب مؤخرا من النص* أقصد وعد إصدار كتاب يتضمن ومن موقع الشاهد, عرض ما يملك من كثير المعطيات والدامغ من الوقائع, عن تفاصيل ووقائع جريمة تخريب العقول والنفوس في المجتمع العراقي, في ظل الفاشي من حكم العفالقة....و....لكن؟!

هل ترى من الممكن بالفعل وحقا, وبالاعتماد على الفردي من الجهد, إنجاز هذا الصعب من المهمة, وبما يفيد عمليا في تحقيق هذا المطلوب من ملح وضروري الهدف, هدف الكشف عن وقائع تلك الحقبة الكالحة من الزمن, بكل ما جرى في سياق تلك الأعوام المريرة عراقيا, من بشاعات ونذلات فعل العفالقة في ميدان الثقافة والإعلام؟!

في سياق ما كتب العبد لله من عديد النصوص عن هذه الموضوعة,** موضوعة الدعوة للكشف عن وقائع جريمة تخريب العقول والنفوس, وفي سياق ما ورد في نص العزيز الدراجي, من صائب الإدراك, للمطلوب بالتحديد إنجازه من ملح الهدف على هذا الصعيد, بمقدوري القول, وأعتقد أن الزميل الدراجي, يشاطرني الرأي, أن تحقيق هذا الهدف, وبالقدر الممكن والمتاح من النجاح, يتجاوز كثيرا حدود المستطاع, والمتاح من القدرة على المستوى الفردي, باعتبار أن القضية تتعلق ومن حيث الأساس, في إنجاز مهمة أعتقدها جازما, تندرج في إطار التاريخي من الفعل  ...و....أقول تاريخيا بوعي وعن كامل القناعة, بحكم الراسخ من اعتقادي, أن مستقبل العملية الديمقراطية, وألاساس عندي, إشاعة الوعي الديمقراطي, يتوقف على مدى النجاح في الكشف وفضح ما جرى في تلك الحقبة البشعة من التاريخ, باعتبار أن ذلك كان ولا يزال وسوف يظل, هو المنطلق والصائب من السبيل, من أجل لضمان النجاح في تحرير وتنظيف الوعي العام, من المتراكم في العقول والنفوس, من بشع مفردات ثقافة الزيتوني والمسدس, منطلقا نحو إشاعة الوعي الديمقراطي, البديل والنقيض جوهريا, للفاشي والشوفيني والعنصري من مفردات من ثقافة العفالقة الهمج! 

و...أقول عامدا أن إنجاز هذا الملح والضروري تاريخيا من المهمة, يتطلب جهدا جماعيا, لان من الصعب التصور, ومهما كان أهمية المنجز على الصعيد الفردي, تحقيق المطلوب من النجاح, دون الحصول على عون أكبر عدد ممكن, من أهل الثقافة والإعلام , وبشكل خاص واستثنائي وسط من كانوا بدورهم في موقع الشاهد, خلال تلك الحقبة الكالحة من الزمن ...و... بتقديري الخاص أن العزيز الدراجي, وبعد الجليل حد الروعة, في ميدان ممارسة نقد الذات وعلنا, وبحكم الخاص من متميز المكانة, في نفوس الكثير من أهل الثقافة والإعلام, بمقدوره ومؤهلا تماما باعتقادي, لتطوير الخاص من المبادرة للكتابة, عن وقائع وبشاعات ما جرى خلال سنوات تنفيذ جريمة تخريب العقول والنفوس في المجتمع العراقي, وبحيث تتحول لعمل جماعي بالتعاون مع أكبر عدد مستطاع ممن يتعاملون مع ما جرى لهم في الماضي من موقع الضحية, ويملكون في الحاضر, ما يملك العزيز الدراجي من صادق وجميل الاستعداد, للمساهمة في تفعيل هذا النبيل من العمل تاريخيا وبما يفيد جهد ونضال جميع من يعلمون وبصدق من أجل الديمقراطية في العراق!***

و...منعا لسوء الفهم, أو المتعمد من سيئ التأويل, ما يهمني بالذات وتحديدا, شهادات ومساهمات, من تعذر هروبهم مبكرا من جحيم العيش في ظل نظام العفالقة, والذين جرى محاصرتهم وإرغامهم على ممارسة ما لا يريدون من الجهد في ميدان الترويج والدعاية العفلقية, والذين يتعاملون في الحاضر, مع ما حدث لهم في الماضي, من موقع الضحية, وباعتباره كان والله ومن حيث الأساس, عملية إذلال همجية للمثقف العراقي, قادها ونفذها أهل الجهل والتخلف من أنجاس العفالقة, وبالاعتماد على السافل من نهازي الفرص, من شحاذي عطايا ومكرمات السفاح, والذين لم يتركوا من عار السبيل, إلا واعتمدوه لمراقبة ومحاصرة جميع المشكوك بولائهم  (لقيادة الحزب والثورة) في الوسط الثقافي, وبالذات وتحديدا وسط أهل الموهبة والإبداع ممن لم ينجحوا بالهروب من الجحيم, وظلوا يتعرضون لكل صنوف القهر بهدف إرغامهم على بذل ما لا يريدون من الجهد, من موقع الغصب والاضطرار, خوفا من السجن أو الموت في جبهات الحرب, أو حتى بهدف البقاء خارج إطار محاصرتهم بالشكوك, وعلامات الاستفهام, وفي زمن بشع كانت تحكمه وتسوده مفاعيل الوشاية, ويوم كان يكفي مجرد ترديد الكاذب من الزعم, مبرر للاعتقال والتعرض لمختلف صنوف التعذيب وحتى التصفية جسديا, أو للمزيد من عمليات الإذلال, على يد مرتزقة العفالقة, وبالخصوص من كان منهم, يفتقرون للحد الأدنى من الموهبة, وفي مقدمتهم الجاهل من سافل الرعاع, الذين كانوا ينحدرون من مستنقع العوجه وغيرها من مجاور المستنقعات الأخرى!  

السؤال : بعد أن أختار العزيز فالح الدراجي, خوض غمار هذا الباسل من المبادرة, وهو يعلم علم اليقين وسلفا ,ما سوف ينجم عن ذلك, من مضار التهديد والوعيد وسالب المخاطر والتبعات, بما في ذلك التعرض للمزيد من إساءات وشتائم  أيتام النظام المقبور بالعار,**** ترى ماذا يحول دون دعم مبادرة الدراجي, والمساهمة في إنجاز هذا الملح من  المهمة, من قبل الكثير من أهل الموهبة والإبداع في ميدان الإعلام والثقافة, ممن كانوا بدورهم شهودا على وقائع وتفاصيل تلك البشع من الجريمة, جريمة تخريب العقول والنفوس في المجتمع العراقي؟!

سمير سالم داود السابع من تشرين أول 2008

* طالع ما نشره الزميل الدراجي من النص في موقع (صوت العراق) تحت عنوان : نعم ...سأكتب هذا التاريخ يا سمير  www.alhakeka.org/aldragi.htm

** ويمكن مطالعة أخر هذه النصوص في العنوان التالي:www.alhakeka.org/639.html

*** أقول ذلك ليس فقط من منطلق أن إنجاز هذه الصعب من المهمة, يتجاوز حدود المستطاع على المستوى الفردي, وإنما لان هذا الجهد الجماعي, سوف يضمن ليس فقط عرض أكبر قدر ممكن من الوقائع والمعطيات, عن جريمة تخريب العقول والنفوس في المجتمع العراقي , وإنما يكفل في ذات الوقت, تشذيب هذه المعطيات من احتمال عرضها من باب تصفية الحسابات ولدوافع شخصية, وعلى نحو يمكن أن يتجاوز الأساس من الهدف, هدف الكشف عن الحقيقة, بأقصى قدر مستطاع من التجرد, لان ذلك هو الصائب من السبيل, للمساهمة بالفعل وعمليا, في تنظيف الوعي العام عراقيا, من متراكم وساخات ثقافة الزيتوني والمسدس!

**** شخصيا لا يساورني أدنى شك, من أن العزيز فالح سيكتب وبعد هذا المأثور من الفعل, ما هو أكثر تأثيرا في ميدان الكتابة, وعلى يجسد قناعاته ومواقفه الفكرية والسياسية, بالمزيد من الحرية وبالشكل الذي يريد تماما, وبكل المطلوب من الوضوح, ودون أن يخشى أو يحسب حساب السافل من العفالقة, أو الهمج من أتباعهم وسط أهل الظلام والتخلف, ممن كانوا وبمنتهى الدناءة يوظفون ما كتب في الماضي تحت طائلة القسر, لمنعه أن يمارس ما يريد من صادق الصراخ, وعلى نحو سوف يتجاوز حتما حدود ومدى دوره المعروف, ومنذ أن خرج من العراق, على صعيد ممارسة شرف الكفاح ضد العفالقة, ولاحقا ضد مطاياهم من المجاهرين بالقتل, ومن موقع المنحاز بالمطلق لجميع من كانوا في موقع الضحية في ظل حكم العفالقة الأنجاس!